منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٨ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي
و غيره في صحّة انقسامهما إلى المجموعي و الاستغراقي و صحّة تخصيص كلّ منهما و أنّ التّخصيص لا يضرّ بالمجموعيّة كما لا يضرّ بالاستغراقيّة لأنه كما يوجب خروج فرد من الاستغراقي كذلك يوجب خروج جزء من المجموعيّ و كما أنّه إذا خرج فرد عن العموم الاستغراقي يجب امتثال الحكم في سائر الأفراد فكذلك إذا خرج جزء عن المركب يقع الارتباطيّة في باقي الأجزاء
ثم إنّه كما إذا شكّ في التّخصيص في الاستغراقي يتمسّك بالعموم فكذلك إذا شكّ في خروج بعض الأجزاء من المجموعي يتمسّك بالعموم و كيف كان فلا يخفى أنّه ليس الارتباطي غير المجموعي و لا ينقسم العموم إلى زيد من القسمين
إذا عرفت ذلك ظهر أنّه لو كان الزّمان ظرفا للمتعلّق لكان استفادة العموم الزّماني من الدّليل الدالّ على وجوب المتعلّق في مقام اللّفظ بمكان من الإمكان فيصحّ أن يقال أكرم العلماء دائما أو في كلّ زمان أو مستمرّا و غير ذلك من الألفاظ و أمّا إذا لم يكن ظرفا للمتعلّق فلا يمكن استفادة العموم و استمرار الحكم إلّا من دليل خارجيّ من حكمة و غيرها و هذا لا إشكال فيه إنّما الكلام في تمييز الموارد التي يكون الزمان ظرفا للحكم عن غيرها فنقول جميع الأحكام الوضعيّة لا بدّ من أن يكون الزّمان فيها ظرفا للحكم كقوله هذا نجس و هذا طاهر و هذا ملك زيد و العقد لازم و هكذا لعدم ثبوت متعلّق فيها حتى يردّد بين كون الزّمان ظرفا له أو للحكم بل هناك حكم و موضوع فيجب أن يكون الزّمان ظرفا للحكم
فإن قلت هذا لو قيل بتأصليّة الأحكام الوضعيّة و أمّا لو قيل بانتزاعيّتها من الأحكام التكليفيّة فلا محالة كلّ حكم تكليفيّ له متعلّق فيمكن أن يكون الزّمان ظرفا له لا للحكم
قلت أولا أنّه لا يمكن أن يكون مثل النّجاسة و الطّهارة و لزوم العقد و الملكيّة و الزّوجيّة و أمثال هذه الوضعيات منتزعة لعدم صحّة انتزاع النّجاسة المترتّبة عليها آثار مختلفة كحرمة شربها و فساد بيعها و عدم جواز الصّلاة معها من حكم تكليفيّ يكون منشأ لانتزاع هذه الأحكام و الآثار لأنّ قوله اجتنب عنه أو لا تشربه أو غيرهما لا يشمل جميع الآثار الوضعيّة و ثانيا أنّ الحكم التّكليفي المنتزع عنه لزوم العقد ك أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ليس له متعلّق صادر عن المكلّف خارجا لأنّ الوفاء ليس من أفعال المكلّف حتّى يمكن أن يكون دائميّا بلحاظ كل آن من الآنات و حرمة تصرّف كلّ عاقد فيما انتقل عنه ليس من آثار الوفاء و لكون التصرّف نقضا له بل من جهة أن ما انتقل عنه صار مال الغير فيكون تصرّفا غصبيّا فهذا الحكم التّكليفي لا محالة يرجع إلى أنّ العقد لازم و لا ينتقض و ليس أوف بالعقد كأوف بالنّذر حتى يكون وجوب الوفاء به هو العمل به كالعمل بالنّذر و إلّا وجب العمل بالعقد بأن يتصرّف في ما انتقل إليه و ثالثا أنّ الحكم التّكليفي المجعول لا بدّ من أن يكون مناسبا للحكم الوضعيّ لأنّ المقصود بالأصالة إذا كان تشريع الوضعيّ و لم يمكن جعله إلّا بجعل منشإ انتزاعه فيجب أن يجعل منشأ الانتزاع على نحو ينتزع عنه الحكم الوضعيّ فإذا قيل يجب الوفاء بالعقد فلا بدّ من إثبات الوجوب في جميع الآنات و بالنّسبة إلى كلّ طار من الفسخ و غيره و إثبات الوجوب في جميع الآنات لا محالة إمّا بدليل خارجي و إمّا بدليل الحكمة و هو لغويّة وجوبه في بعض الآنات فبالأخرة يرجع الزمان إلى الحكم لا إلى المتعلّق و أمّا إثبات الوفاء بالنّسبة إلى كلّ طار فلا يفيد إلّا أنّ العقد بالفسخ لا ينفسخ لا أنّ الوفاء ثابت دائما
و بالجملة و إن أمكن أخذ الزمان ظرفا للمتعلّق فيقال إنّ الوفاء في كلّ آن واجب