منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٧ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي
في القضيّة المتيقّنة و المشكوكة يجري الاستصحاب سواء كان دليل المستصحب الإجماع أو قاعدة الضّرر لأنّ فائدة الاستصحاب إجراء الحكم الثّابت سابقا السّاكت عن زمان الشّكّ في مورد الشّكّ و لو ناقش في الموضوع لا يجري الاستصحاب كان دليل المستصحب هو الإجماع أو قاعدة الضّرر
فالأولى أن يقال إنّ الموضوع في المقام غير محرز لا لما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من أنّ الموضوع هو من لم يتمكن من تدارك ضرره بالفسخ بل لوجه أمتن و أدقّ و هو أنّه فرق بين أن يدلّ دليل على أنّ الخيار ثابت التضرّر و بين أنّ ينفي اللّزوم لحكومة لا ضرر على الحكم الّذي ينشأ منه الضّرر فلو كان من قبيل الأوّل يمكن أن يقال إنّ الموضوع هو الشّخص المتضرّر لا الوصف العنواني و الشّخص باق كما في الخيار الثّابت للمبيع و لصاحب الحيوان و لذا يستصحب و أمّا لو كان من قبيل الثّاني فلا معنى للاستصحاب لعدم تحقّق أركانه أصلا لأنّه لم يثبت الخيار لشخص المغبون حتّى يستصحب الخيار له بل إنّما دلّ لا ضرر على أنّ الحكم الضّرري منفي ففي مورد لم يكن الحكم ضرريّا فلا حكومة فالقضيّة المتيقّنة غير المشكوكة بأسرها موضوعا و محمولا و نسبة لأنّ من يتمكّن من إعمال الخيار و لو آنا ما فاللّزوم ليس ضرريّا عليه أصلا هذا كلّه في التّمسّك بالاستصحاب
و أمّا الرّجوع إلى العموم في زمان الشّكّ فتنقيح ما فيه يتوقّف على ترتيب أمور الأوّل أنّ الزّمان بحسب طبعه الأصلي ظرف للأمر الواقع فيه و كونه قيدا له يحتاج إلى عناية و مئونة زائدة و منشأ جريان الاستصحاب في الزّمانيات هو كون الزّمان ظرفا و إلّا يكون من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر الثّاني أنّ الزّمان قد يكون ظرفا لمتعلّق الحكم و قد يكون ظرفا لنفس الحكم له قد يقع الزّمان تحت دائرة الحكم و يرد الحكم على الزّمان كما يرد على الأفراد كما إذا كان إكرام كلّ عالم في كلّ زمان واجبا و قد يقع الحكم تحت الزّمان و يرد الزّمان على الحكم فيكون الزّمان ظرفا لوجوب الإكرام الثّالث أنّه لو كان الزّمان ظرفا للمتعلّق يمكن استفاده العموم الزّماني من الدّليل الدّال على وجوب المتعلّق
و أمّا لو كان الزّمان ظرفا للحكم فلا يمكن استفادته من نفس دليل الحكم لأنّ الحكم لا يمكن أن يتعرّض لبقاء نفسه فلا بدّ في ثبوته من التّمسك بدليل الحكمة أو دليل آخر كقوله ع حلال محمّد (صلّى اللّٰه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة الرّابع أنّ ما ذكرناه في الأمر الأوّل من أنّ الزّمان بمقتضى طبعه الأولي يكون ظرفا و كونه قيدا يحتاج إلى مئونة زائدة إنّما هو بالنّسبة إلى الحكم الثّابت في الأزمنة المتعدّدة المتكثّرة فإنّ الحكم الثّابت في زمان إذا كان الزّمان قيدا له لا يمكن استصحابه في زمان آخر
و أمّا متعلّق الحكم فلا يجري فيه هذان اللّحاظان لأنه أمر وحدانيّ في جميع الأزمنة و لا يمكن فيه التكثّر بلحاظ الأزمنة لأنّ المتعلّق في زمان بنظر العرف عين المتعلّق في زمان آخر فإذا وجب الجلوس من الزّوال إلى الغروب في كلّ آن و شكّ في آن أنّه من بعد الغروب أو من قبله لا يمكن استصحاب الحكم و أمّا لو شكّ في بقاء الجلوس و ارتفاعه أو شكّ في أنّه جلوس نهاري أو ليلي فلا مانع من استصحابه
الخامس أنّ العموم على قسمين مجموعيّ و استغراقي و المراد من المجموعيّ ما كان الحكم الوارد على الأفراد المتعدّدة و الأزمنة المتكثّرة ملحوظا على وجه الارتباطيّة بين الأفراد أو الأزمان فيكون كلّ فرد أو كلّ زمان جزءا من الكلّ و المراد من الاستغراقي ما كان كلّ فرد جزئيّا و لا فرق بين الزّمان