منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٦ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي
مال المغبون فأبرأه المغبون ثمّ فسخ بأخذ ثمنه من الغابن و يرد عليه قيمة ما أبرأه من دون أخذ قيمة التّالف و ذلك واضح
[مسألة الظّاهر ثبوت خيار الغبن في كلّ معاوضة ماليّة]
قوله (قدّس سرّه) الظّاهر ثبوت خيار الغبن في كلّ معاوضة ماليّة إلى آخره
لا يخفى أنّه لو كان مدرك ثبوت خيار الغبن هو الإجماع لكان اللّازم هو الاقتصار على مورده و أمّا لو كان هو الشّرط الضّمني أو نفي الضّرر فيجري في كلّ معاوضة كان بناؤها نوعا على الدقّة و عدم المغابنة و لمّا اخترنا أنّ مدركه الشّرط الضّمني فيتعدّى إلى المعاوضات الّتي مبناها على الدقّة فينبغي بيان بناء المعاوضات طرّا فنقول منها ما يقتضي البناء النّوعي فيه على تساوي المالين و هو البيع و الإجازة و الصّلح القائم مقامهما كصلح ما في ذمّة شخص بعوض معيّن
و منها عكس ذلك كالصّلح الواقع في مقام رفع الخصومة و كالصّلح الواقع في مقام إبراء ما في ذمّة المصالح له فإن بناء هذين العقدين نوعا على التّسالم و التّجاوز عن الحقّ كائنا ما كان
و منها ما لا يقتضي هذا و لا ذاك فيتّبع اشتراط شخص العاقد في شخص المعاملة كالجعالة و نحوها فلو كانت المعاوضة من القسم الأوّل يجري فيها خيار الغبن إلّا إذا بنى أحد المتعاقدين أو كلاهما على المعاوضة بالغا ما بلغ فإنّ مع الإقدام يسقط شرط التّساوي و يقدم البناء الشّخصي على النّوعي و لو كانت من القسم الثّاني لا يجري فيها لأنّه لا اشتراط و لا في رفعه منّة بل يمكن أن يقال ليس الصّلح في مقام رفع الخصومة و لا في مقام الإبراء من المعاوضات و لذا لا يعتبر فيهما ثبوت حقّ أصلا و لو كانت من القسم الثّالث فيدور ثبوت الخيار فيه مدار الاشتراط و يتبع حكم كلّ معاملة شخص تلك المعاملة فظهر ممّا ذكرنا أنّ التّفصيل الّذي ذكره عن بعض هو الحقّ فإنّه لو لم يكن الخصوص معاوضة بناء نوعي يدور ثبوت الخيار فيه مدار الشّرط و مع البناء على التّسامح لا يجري الخيار بل قد عرفت أنّ البناء الشّخصي مقدّم على البناء النّوعي
[مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي]
قوله (قدّس سرّه) مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي إلى آخره
لا يخفى أنّ هذا الاختلاف يجري في كلّ عقد خياريّ لم يكن لمدّة الخيار تحديد من الشّرع كخيار الرّؤية و العيب و نحو ذلك و منشأ القول بالفوريّة هو الرّجوع في زمان الشّكّ إلى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و بالتّراخي إلى الاستصحاب و المصنف (قدّس سرّه) قد ناقش في كليهما أمّا الاستصحاب فللشكّ في موضوعه و لا يرد عليه أنّ الموضوع في باب الاستصحاب يؤخذ من العرف فلا وجه للشكّ فيه لأنّ ما يرجع فيه إلى العرف هو حيثيّة بقاء المستصحب لا حيثيّة ثبوته بمعنى أنّه لو أحرز للموضوع أوّلا ثمّ شكّ في ارتفاع الحكم عنه لاحتمال مدخليّة القيد الزّائل في عليّة ثبوت الحكم مع حكم العرف باتّحاد الموضوع في زمان الشكّ مع الموضوع في زمان المتيقّن لعده التبدّلات من حالات الموضوع لا من قيوده يجري الاستصحاب و أمّا لو لم يحرز الموضوع أوّلا بل ثبت الحكم في العنب مثلا و شكّ في مدخليّة العنبيّة في موضوع الحكم فلا يمكن إجراء الحكم في الزّبيب
و بالجملة إذا أحرز بمناسبة الحكم و الموضوع أنّ الموضوع هو ذات الشّيء و شكّ في عليّة الوصف للحكم حدوثا أو حدوثا و بقاء فهنا محلّ الاستصحاب و أمّا لو لم يحرز أنّ الموضوع ذات الشّيء أو أحرز عدمه و أنّ الوصف هو تمام الموضوع كالفقر لاستحقاق الزّكاة فلا يمكن إجراء الاستصحاب
و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام الرّياض (قدّس سرّه) من التّفصيل بين ما إذا كان مدرك الخيار هو الإجماع فيجري الاستصحاب و ما كان مدركه قاعدة الضّرر فلا يجري و ذلك لأنّه لو سلّم اتّحاد الموضوع