منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٥ - و أمّا تصرف الغابن
الخيار مطلقا و أن الخيار متعلّق بالعقد لا بالعين
و فيه منع المقدّمة الأولى فإنّ سقوط الحقّ بتلف متعلّقه إنّما يصحّ لو لم يكن المتعلّق في عهدة من تلف عنده و العين في المعاملات مضمونة إمّا بالمسمّى أو بالمثل أو القيمة و كيف كان فوجه تعلّق حقّه بالبدل لو نفذ تصرّف من عليه الخيار هو أنّه لو جاز التصرّف فلا موجب لإهمال ما يقتضيه من ترتيب آثار الملك على ملك المشتري الثّاني فلو فسخ ذو الخيار يتعلّق حقّه بالبدل جمعا بين الدّليلين
و أمّا وجه انفساخ المعاملة الثّانية بفسخ المعاملة الأولى فهو لحديث الفرعيّة و حاصله أنّ جواز التصرّف و الانتقال إلى المشتري الثّاني نشئا من كون المال ملكا للمشتري الأوّل فإذا أزال المنشأ بفسخ ذي الخيار ينفسخ العقد الثاني إمّا من حين الفسخ كما هو مقتضى تأثير الفسخ في غير المقام أو من أصله كما هو مقتضى الفرعيّة فإنّ العقد الثاني لو كان متفرّعا على الأوّل فإذا بطل الأوّل يبطل الثّاني من أصله و يصير كأن لم يوجد هذا مع أنّ مقتضى الفسخ تلقي كلّ من المتعاقدين الملك من الآخر فلا بدّ من انفساخ العقد الثّاني من أصله حتّى يتلقى الفاسخ الملك من المفسوخ عليه لا من المشتري الثّاني
إذا عرفت مدرك الأقوال إجمالا فلا بأس للإشارة إلى ما هو المختار فنقول الأقوى هو تعلّق حق الخيار بالعقد طريقيّا فإن المقصود من جعل الخيار لذي الخيار هو تمكّنه من استرجاع العين و ردها إلى حالها قبل العقد
و يؤيد ذلك تفصيل المشهور في إرث الزّوجة الخيار الّذي يستحقّه الزّوج الميّت المتعلّق بالأرض بين ما كانت الأرض منتقلة عن الزّوج فلا ترث و ما كانت منتقلة إليه فترث لأنّ في الانتقال عنه لا يفيد للزّوجة حقّ الخيار لأنّها لا ترث من العقار و في الانتقال إليه ترث الثمن لو فسخت العقد و لو لم يكن العين متعلّقة لحقّ الخيار بل كان الخيار مجرّد السّلطنة على حلّ العقد من دون نظر إلى العين لما كان وجه للتّفصيل كما لا يخفى
و يؤيّده أيضا عدم إرث وارث الأجنبي الخيار المجعول له فإنّه لو كان الخيار مجرّد السّلطنة على العقد و لم يكن ماليّة من باب استرجاع العين بل كان هو شيئا في حيال ذاته لكان اللّازم إرث الوارث له لأنّه ممّا تركه الميّت و هذا بخلاف ما إذا كان ماليّة الخيار باسترجاع العين فحيث إنّ الوارث ليس له حظّ من العين و نفس حلّ العقد ليس له ماليّة فلا يرثه الوارث
و يؤيّده أيضا عدم صحّة نقل الخيار إلى غير من عليه الخيار فإنّه لو لم يكن للخيار مساس بالعين لما كان وجه لعدم الانتقال إلى الأجنبي فعدم الانتقال إليه يكشف عن تعلّق الخيار بالعين اللّٰهمّ إلّا أن يقال إن جميع هذه المؤيّدات لا تقاوم ما تقدم في بيان حقيقة الخيار من كونه راجعا إلى ملك الالتزام و حلّ التّبديل و التعهّد فإنّه تقتضي كونه راجعا إلى العقد من دون مساس له بالعين
هذا مضافا إلى أنّ نفس حقيقته لا تختلف ببقاء العين و تلفها و في كلتا الصّورتين يعمل الخيار و يفسخ التعهّد بعناية واحدة لا أنّ مع بقائها يرجع إلى ردّ شخصها و مع تلفها يرجع إلى ماليّتها فإذا كان إعمال الخيار على وجه واحد في المقامين فلا بدّ من أن يكون متعلّقا بنفس العقد و الاختلاف ناشئا من اختلاف الموارد لأنّ إبطال التبديل بين المالين مع بقاء العين يقتضي قهرا ردّ العين و مع تلفها حيث إنّها في ضمان الطّرف يرجع المثل أو القيمة
و على هذا فالحقّ ما اختاره المصنف (قدّس سرّه) و صحيحة ابن سنان حتّى يصير للمشتري غير ناظرة إلى تعلّق الخيار بالعين أصلا