منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٤ - و أمّا تصرف الغابن
تصرّفه باطل رأسا
و أمّا لو قيل بجواز تصرّفه تكليفا فهل ينفذ منه مطلقا أو في خصوص العتق فلذي الخيار المثل أو القيمة أو يبطل من أصله أو من حين الفسخ وجوه بل أقوال منشؤها الاختلاف في متعلّق حق الخيار فقيل بأنّه العين و قيل بأنّه العقد بما هو عقد و قيل بأنّه العقد طريقا لاسترجاع العين فعلى الأوّل و الثّالث لا ينفذ تصرّفه لأنّ العين إذا كانت متعلّقة لحق الغير لا ينفذ تصرف مالكها فيها كما في العين المرهونة و استشهد لهذا القول بما اختاره الفقهاء من أنّ التصرّف النّاقل إذا وقع بإذن ذي الخيار سقط خياره فلو لم يكن حقّه متعلّقا بالعين لم يكن إذنه موجبا لسقوط حقّه و كان له فسخ العقد
و أورد عليه المصنف بأنّ سقوط الخيار بالإذن في التصرّف إنّما هو لدلالة الإذن عرفا على السّقوط لا التعلّق الخيار بالعين و فيه أنّه لو كان منشأ السّقوط دلالة الإذن عليه عرفا لكان اللّازم سقوطه مطلقا سواء تصرّف من عليه الخيار أم لم يتصرّف مع أنّ الأقوى أنّ السّقوط إنّما هو بالتصرّف المأذون فيه لا بمجرّد الإذن كما هو الشّأن في بيع الرّاهن بإذن المرتهن فإنّه لا يسقط حقّ المرتهن أيضا بنفس الإذن
هذا مع أنّ دلالة الإذن على الإسقاط ممنوعة لأنه قد أذن لمن عليه الخيار في التصرّف في ماله الّذي يقتضيه طبع المعاملة فلا يدلّ على الإجازة و لذا يفصل في العرض على البيع بين عرض المنتقل عنه و المنتقل إليه فإنّه بالنّسبة إلى المنتقل عنه فسخ و ليس إجازة بالنّسبة إلى المنتقل إليه
و بالجملة لا وجه لسقوط حقّه بمجرّد إذنه لمن عليه الخيار في التصرّف في ماله و لا ينافي ذلك كون إذنه للأجنبي في بيع المنتقل عنه فسخا و ذلك لاختلاف المقامين في دلالة الإذن على الإجازة أو الفسخ عرفا كاختلاف العرض على البيع بالنّسبة إليهما
نعم الملازمة بين الفسخ و الإجازة إنّما تكون في التصرّف الناقل من نفس ذي الخيار فكل مورد كان تصرفه في المنتقل إليه إجازة يكون تصرّفه في المنتقل عنه فسخا فالصّواب في الجواب أن يقال إنّه يمكن القول بسقوط الخيار بالتصرّف المأذون فيه و إن لم يكن الحق متعلّقا بالعين لأنّه بالإذن يرفع موضوع الخيار فإنّ إعماله لا يمكن إلّا إذا أمكن الفسخ و الإمضاء كلاهما و بعد إذنه في التصرّف لو تصرّف المأذون لا يمكن أن يكون ضمان العين في عهدته فإذا امتنع الضّمان امتنع الفسخ فامتنع الخيار
ثم إنّ هذا بناء على سقوط الخيار بالتصرّف المأذون فيه لا بنفس الإذن و أمّا بناء على صحّة ما نسبه شارح الميسية إلى المشهور من سقوط الخيار سواء تصرّف المأذون أم لم يتصرّف فيصحّ الاستشهاد به لتعلّق حق الخيار بالعين لأنّه لو لم يكن حقّه متعلّقا بها لكان إذنه كإذن الأجنبي
هذا بناء على الوجه الأوّل و الثّالث و أمّا لو قيل بتعلّق حقّ الخيار بالعقد بما هو هو فقد يقال بنفوذ تصرّفه مطلقا و قد يفصل بين الإتلاف و الإخراج عن الملك و على أيّ حال لا ينافي ذلك إعمال الخيار فلو فسخ يتعلّق حقّه بالبدل مطلقا أو في مورد الإتلاف و أمّا في التصرّف النّاقل فيرجع المال عن ملك من انتقل إليه إلى ملك المتصرّف و عن ملكه إلى ملك الفاسخ أمّا من حين الفسخ أو من أصله
ثم إنّه استشهد المصنف لنفوذ تصرّفه مطلقا و كون الخيار متعلّقا بالعقد بمقدمتين الأولى أنّه لو كان الخيار متعلّقا بالعين لزم سقوطه بتلفها الثّانية أنّ الفقهاء اتّفقوا بأنّ تلف العين لا يوجب سقوط حق من له الخيار فتنتج هاتان المقدّمتان اللّتان إحداهما بمنزلة الصّغرى و الأخرى بمنزلة الكبرى نفوذ تصرّفات من عليه