منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣٢ - الأولى في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي
في المقام أنّ فائدة الشّرط صرف جعل العقد عرضة للزّوال و إناطة لزومه العقدي أو الشّرعي بحصول الشرط فمع عدم حصوله و لو بالاختيار ينتفي اللّزوم فلا موجب للقهر و الإجبار أو ثبوت حقّ مالكي لصاحب الشّرط على الآخر المستتبع لجواز الفسخ عند تعذّر تسليمه كتعذر تسليم العوضين لا مجرّد تخلّفه فلو امتنع يجبر على التّسليم و أداء الحقّ إلى مالكه كما لو امتنع من تسليم العوض المنتقل عنه فإنّ مجرّد ذلك لا يوجب الخيار مع إمكان الأخذ منه و لو بالإجبار بل يتوقّف الخيار و انفساخ العقد على تعذّر التّسليم كما هو واضح لا يخفى
و من هنا يظهر أنّ المخالف في المسألة لا ينحصر بالشّهيد (قدّس سرّه) بل كلّ من قال بعدم جواز إجباره كالعلّامة في بعض كتبه و الشّيخ على ما نقل عنه في المبسوط و غيرهما مرجع كلامه إلى الوجه الأوّل لا محالة إذ لا يكاد يستقيم المنع إلّا بذلك أي منع الحقّ المالكي المشروط له على الشّارط رأسا أو ثبوته على وجه ينتج التّخيير بين الوفاء بالشّرط أو فسخ العقد عرضا و تصويره لا يخلو عن غموض فتأمل جيّدا
و حينئذ فالتّفكيك بين المسألتين أي من حيث وجوب الوفاء و عدمه و تخصيص الخلاف فيه إلى الشّهيد (قدّس سرّه) و من حيث جواز الإجبار و عدمه و نسبة الخلاف فيه إلى جماعة في غير محلّه
نعم ربما يكون الاختلاف بينهم من جهة المبنى حيث لم يوجّه غير الشّهيد المانع إلى تعليق العقد و إناطة الالتزام بالشّرط فينتفي عند انتفائه فلعلّ الوجه عندهم مطلب آخر كما يدلّ عليه تصريح العلامة في مواضع من التّذكرة ببطلان التّعليق في العقد على وجه الإناطة و أمّا الشّهيد (قدّس سرّه) فصريح كلامه في نكت الإرشاد و غيره أنّ الوجه في ذلك هو التّعليق و إناطة الالتزام العقدي بحصول الشّرط فإذا لم يحصل فيجوز له الرّضا بالفاقد من دون التزام و هذا معنى الخيار و قلب العقد اللّازم جائزا
قال (قدّس سرّه) في مقام التّفصيل بين اشتراط الغاية أو الفعل المعبّر عنهما تارة بأمر حالي أو استقبالي و أخرى بما كان العقد كافيا في تحقّقه و ما لم يكن كافيا في تحقّقه و مرجعهما إلى اشتراط الغايات أو المبادي فلا يكون تفصيلا فيما هو محلّ الكلام كما توهّم أنّ الشّرط الواقع في العقد اللّازم إن كان العقد كافيا في تحقّقه و لا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الاختلال به كشرط الوكالة و إن احتاج إلى آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم بل ينقلب العقد اللّازم جائزا أو جعل السّر فيه أنّ اشتراط ما يكون العقد كافيا في تحقّقه كجزء من الإيجاب و القبول فهو تابع لهما في اللّزوم و الجواز و اشتراط ما سيوجد أمر منفصل عن العقد و قد علّق عليه العقد و المعلّق على الممكن ممكن و هو معنى قلب اللّازم جائزا انتهى
و فيه أوّلا أنّ ظاهر الاشتراط ليس تعليق الالتزام عليه بل التزام بنفس الشّرط كما هو محلّ البحث و إن قيل إنّ مرجعه إلى إناطة الالتزام به و تعليقه عليه فهذا لا يوجب الفرق بين المقامين ففي كليهما يئول إليه غايته في اشتراط الغايات إن كانت الغاية ممّا يمكن إيجادها بسبب كالوكالة يجب تحصيلا للشّرط و وفاء بالعقد و إن كانت ممّا لا يمكن إيجادها بسبب كاشتراط الخيار أو عدمه يكون فاسدا لتعليق العقد على أمر غير حاصل لا يمكن تحصيله أيضا بسبب و إن قيل بأنّه لا يئول إلى التّعليق بل التزام به و نفس اشتراطه إنشاؤه كما في اشتراط الخيار فنحن نقول به في شرط الفعل أيضا
و على أيّ حال بعد ما كان كيفيّة العقد و الاشتراط بحسب الإنشاء العقدي على نهج واحد فلا وجه للتّفصيل و التّفرقة بين اشتراط الفعل و الغاية و ثانيا أنّ مرجع التّعليق إن كان إلى إناطة الإنشاء و إيقاعه على تقدير دون تقدير فهذا أمر مستحيل كما حقّقنا في محلّه أنّ المعاني الإيجادية