خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٤٦ - المقصد الرابع- فى الادلة العقلية
الحديد مع ورود الاخبار بالنجاسة تأسيس للحكم و دفع- لا رفع لحكم ثابت- و بينهما فرق واضح.
و الحاصل ان العسر و الحرج يوجبان عدم العقاب و لا يوجبان رفع جميع الآثار فاذا اضطر الى سرقة مال الغير لدفع الجوع المهلك فعدم العقاب على الاكل لا يستلزم عدم اشتغال الذمة بعوضه. و اما الفرق بأن ارتكاب جميع المحتملات ممكن و متحقق عادة فى المحصور فيحصل اليقين باستعمال الحرام و النجس دون غيره، ففيه ان امكان ارتكاب الجميع لا يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الجميع و لا حصول اليقين باستعمال الحرام ان لم يستعملها جميعا.
و اما ان الشبهة المحصورة ليست بداخلة فيما لا يعلم. فيعلم جوابه مما مر لان حرمة احدها او نجاسته- فى نفس الامر- لا يوجب اتصافه بالحرمة و النجاسة مضافا الى المكلف فلم يثبت العلم بالتكليف. مع ان الاخبار المستفيضة وردت فى حلية الشراء من العامل و السارق مثل صحيحة ابى عبيدة عن الباقر- عليه الصلاة و السلام- و صحيحة معاوية بن وهب و موثقة اسحاق بن عمار و رواية محمد ابن ابى حمزة و رواية عبد الرحمن ابن ابى عبد اللّه و غيرها.
و يدل عليه- ايضا- ما ورد من حلية ما يختلط بالحرام باخراج الخمس و الاخبار الدالة على عدم المؤاخذة بدون العلم و المفيد للاطلاق و الرخصة حتى يرد فيه نهى و ما دل بالعموم على ان كل ما فيه حلال و حرام فهو حلال حتى تعرف الحرام- بعينه- و القول بأن قاعدة الشبهة المحصورة و وجوب الاجتناب اصل و خرج جوائز الظالم و الشراء من العامل و السارق بسبب تلك الاخبار ليس بأولى من ان يقال: اصل البراءة يقتضى الحل خرجنا عن مقتضاه فى الإناءين المشتبهين و الوطى فى المشتبه بالاجنبية ان كان- اجماعيا- و القصاص فى المشتبه بمحرم الدم و نحوها بالدليل و بقى الباقى.