مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٦ - ٦- باب شهادته عليه السلام
ثمّ إنّ المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفر عليه السلام و أشار على ابنة المأمون زوجته بأن تسمّه لأنّه وقف على انحرافها عن أبي جعفر عليه السلام و شدّة غيرتها عليه لتفضيله أمّ أبي الحسن ابنه عليها، و لأنّه لم يرزق منها ولد، فأجابته إلى ذلك و جعلت سمّا في عنب رازقي و وضعته بين يديه.
فلمّا أكل منه ندمت و جعلت تبكي فقال: ما بكاؤك؟ و اللّه ليضربنّك اللّه بعقر لا ينجبر و بلاء لا ينستر، فماتت بعلّة في أغمض المواضع من جوارحها، صارت ناصورا، فأنفقت مالها و جميع ما ملكته على تلك العلّة، حتّى احتاجت إلى الاسترفاد، و روي أنّ الناصور كان في فرجها.
قبض عليه السلام في سنة عشرين و مائتين من الهجرة في يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجّة، و له أربع و عشرون سنة و شهورا لأنّ مولده كان في سنة خمس و تسعين و مائة. [١]
١٨- قال ابو زكريا الأزدي في حوادث سنة عشرين و مأتين: و فيها مات محمد بن عليّ الرضا بن موسى عليه السلام و على آبائه الطاهرين، و صلى عليه هارون بن المعتصم. [٢]
١٩- قال المسعودي: خرج عليه السلام في السنة التي خرج فيها المأمون الى البدندون من بلاد الروم بام الفضل حاجا الى مكة و اخرج ابا الحسن عليا ابنه معه و هو صغير فخلفه بالمدينة و انصرف الى العراق و معه أمّ الفضل بعد ان اشار الى ابي الحسن و نص عليه و اوصى إليه، و توفي المأمون بالبديدون في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة مضت من رجب سنة ثماني عشرة و مائتين في ست عشرة سنة من امامة ابي جعفر و بويع للمعتصم أبي اسحاق محمد بن هارون في شعبان سنة ثماني عشرة و مائتين.
فلما انصرف ابو جعفر الى العراق لم يزل المعتصم و جعفر بن المأمون يدبرون و يعملون الحيلة في قتله، فقال جعفر لاخته أمّ الفضل و كانت لامه و ابيه في ذلك لأنه
[١] بحار الانوار: ٥٠/ ١٦
[٢] تاريخ الموصل: ٢٢٠