مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٥ - ١٤- باب دلالات الامام الجواد عليه السلام
فبينا انا جالسة يوما اذ دخلت امرأة من احسن الناس و سلمت عليّ فسألتها من أنت؟ قالت: انا من أولاد عمار بن ياسر، فأجلستها لحرمته فقالت: انا زوجة محمد التقي؛ فوسوس إليّ الشيطان بقتلها ثم احتملت و رحبت إليها و اعطيتها فلما خرجت دخلت على والدي و قصصت عليه و هو سكران لا يعقل، فقال: عليّ بالسيف و اللّه لأقتلنه، و دخل عليه و ضربه حتى قطعه و انصرف فنام فما انتبه رآني فقال: ما تصنعين هاهنا؟ قلت: قد قتلت البارحة ابن الرضا، فبرقت عيناه و غشي عليه فلما افاق قال: ويلك ما تقولين! قلت: نعم يا ابه دخلت عليه و لم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا.
ثم قال: عليّ بياسر الخادم، فلما حضر قال: ويلك ما هذا الذي تقول هذه؟
فقال: صدقت يا امير المؤمنين، فضرب نفسه و حوقل و قال: هلكنا و اللّه و عطبنا و افتضحنا الى آخر الابد ويلك فانظر ما القصة، فخرج و انصرف قائلا: البشرى يا أمير المؤمنين، قال: فما عندك؟ قال: رأيته يستاك.
فقلت: يا ابن رسول اللّه أريد أن تخلع عليّ ثوبك و غرضي أن أرى اعضاءه، قال:
بل أكسوك خيرا منه، قلت: لست اريد غيره، فأتى بآخر فنزعه و خلع عليّ فلم اجد عليه اثرا. فبكى والدي و قال: ما بقي بعد هذا شيء آخر ان هذا لعبرة الاولين و الآخرين.
ثم قال: اعلمه من قصتها و دخولي عليه بالسيف لعن اللّه هذه البنت، و هددها في شكايتها عنه، و انفذ ياسر إليه بألف دينار، و امر الهاشميين أن يأتوه في الخدمة، فنظر التقي إليه مليا فقال: هكذا كان العهد بينه و بين ابي و بينه و بيني حتى هجم عليّ بالسيف او ما علم ان لي ناصرا و حاجزا يحجز بيني و بينه.
فقال ياسر: ما شعر و اللّه فدع عن عتابك فانه لن يسكر ابدا ثم ركب حتى اتى الى والدي فرحب به والدي و ضمه الى نفسه و قال: ان كنت وجدت عليّ فاعف عني و اصلح فقال: ما وجدت شيئا و ما كان الا خيرا، فقال المأمون: لا تقر بن إليه بخراج