مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٦ - ١٩- باب الاحتجاجات
الأشياء أفنى (الصورة و الهجاء و التقطيع) فلا يزال من لم يزل عالما.
فقال الرجل: فكيف سمينا ربنا سميعا؟
فقال: لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع، و لم نصفه بالسمع المعقول في الرأس، و كذلك سميناه «بصيرا» لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من: لون أو شخص أو غير ذلك، و لم نصفه ببصر طرفة العين و كذلك سميناه «لطيفا» لعلمه بالشيء اللطيف مثل: «البعوضة» و ما هو أخفى من ذلك، و موضع المشي منها و الشهود و السفاد. و الحدب على أولادها، و اقامة بعضها على بعض، و نقلها الطعام و الشراب الى أولادها في الجبال و المغاور و الأودية و القفار.
و علمنا بذلك ان خالقها لطيف بلا كيف، اذ الكيف للمخلوق المكيف، و كذلك سمينا ربنا «قويا» بلا قوة البطش المعروف من الخلق، و لو كانت قوته قوة البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه و احتمل الزيادة، و ما احتمل الزيادة احتمل النقصان، و ما كان ناقصا كان غير قديم، و ما كان غير قديم كان عاجزا.
فربنا تبارك و تعالى لا شبه له، و لا ضد و لا ند، و لا كيفية، و لا نهاية، و لا تصاريف، محرم على القلوب أن تحتمله و على الأوهام أن تحده، و على الضمائر أن تصوره، جل و عز عن أداة خلقه، و سمات بريته، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. [١]
٧- عنه، باسناده، عن الريان بن شبيب قال: لما اراد المأمون ان يزوج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم ذلك، و استنكروا منه و خافوا ان ينتهي الأمر معه الى ما انتهى مع الرضا (عليه السّلام)، فخاضوا في ذلك و اجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا: ننشدك اللّه يا امير المؤمنين ان تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا (عليه السّلام).
فانا نخاف ان يخرج به عنا امر قد ملكناه اللّه، و ينتزع منا عزا قد ألبسناه اللّه، و قد عرفت ما بيننا و بين هؤلاء القوم قديما و حديثا و ما كان عليه خلفاء الراشدون قبلك
[١] الاحتجاج: ٢/ ٢٣٨- ٢٤٠