مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٥ - ١٩- باب الاحتجاجات
أفتيت عبادي بما لم تعلم و في الامامة من هو أعلم منك، فقال له عبد اللّه بن موسى:
رأيت أخي الرضا و قد أجاب في مثل هذه المسألة بهذا الجواب. فقال له ابو جعفر: انما سئل الرضا عن نباش نبش قبر امرأة و فجر بها و أخذ اكفانها فأمر بقطعه للسرقة و نفيه لتمثيله بالميت. [١]
٦- ابو منصور الطبرسي، باسناده عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) فسأله رجل فقال:
اخبرني عن الرب تبارك و تعالى أله أسماء و صفات في كتابه، و هل أسماؤه و صفاته هي هو؟
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): ان لهذا الكلام وجهين: ان كنت تقول: «هي هو» انه: ذو عدد و كثرة، فتعالى اللّه عن ذلك و ان كنت تقول: هذه الأسماء و الصفات لم تزل، فان مما «لم تزل» محتمل على معنيين: فان قلت: لم تزل عنده في علمه و هو يستحقها، فنعم. و ان كنت تقول: لم تزل صورها و هجاؤها و تقطيع حروفها فمعاذ اللّه أن يكون معه شيء غيره.
بل كان اللّه تعالى ذكره و لا خلق، ثمّ خلقها وسيلة بينه و بين خلقه، يتضرعون بها إليه و يعبدون، و هي: «ذكره» و كان اللّه سبحانه و لا ذكر، و المذكور بالذكر هو اللّه القديم الذي لم يزل و الاسماء و الصفات مخلوقات، و المعني بها هو اللّه، لا يليق به الاختلاف و لا الايتلاف، و انما يختلف و يتألف المتجزي، و لا يقال له قليل و لا كثير، و لكنه القديم في ذاته.
لأن ما سوى الواحد متجزي و اللّه واحد و لا متجزي، و لا متوهم بالقلة و الكثرة و كل متجزي أو متوهم بالقلة و الكثرة فهو مخلوق دال على خالق له، فقولك: «ان اللّه قدير» خبرت انه لا يعجزه شيء، فنفيت بالكلمة العجز، و جعلت العجز لسواه و كذلك قولك: «عالم» انما نفيت بالكلمة الجهل، و جعلت الجهل لسواه، فاذا أفنى اللّه
[١] اثبات الوصية: ٢١٣