تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥٧ - أما الشبهة الاولى، فهي مورد البحث في جميع الأديان- سماوية كانت أو غيرها- و هي من الشبهات القديمة جدا و عمدة المذاهب في أعمال العباد خمسة ثلاثة منها جبر، و الرابع تفويض، و الخامس أمر بين الأمرين
تفويض بل أمر بين الأمرين»، و هو الحق المطابق للوجدان و البرهان، و قد ذكروا في بيانه وجوها:
أولها: أن أفعال العباد إما من الحسنات، أو من المباحات، أو من السيئات و لا رابع في البين.
و لا ريب في أن الأمر بين الأمرين متقوّم بالانتساب إليه تعالى و إلى العباد انتسابا يحكم بصحته العقلاء، و من رضائه تعالى بالحسنات و ترغيبه إليها، و التأكيد في إتيانها و الثواب عليه و العقاب على الترك في بعضها، يصح الانتساب إليه تعالى- و أي انتساب أقوى و أحسن من ذلك- و يسمى بالانتساب الاقتضائي، لا يبلغ حدّ الإلجاء و الاضطرار.
و من إذنه تعالى في المباحات و ترخيصه لها، صح انتسابها إليه تعالى اقتضاء أيضا، كما تقدم في الحسنات. فتحقق بالنسبة إلى الحسنات و المباحات رضاؤه تعالى بها و قضاؤه لها.
و من خلقه تعالى للنفس الأمّارة و الشيطان، صح نسبة السيئات إليه تعالى، لكونه خالقا لمنشئها، و هذا الوجه يجري في الأولين أيضا، لأن خلق ذواتنا خلق لأفعالنا بالعرض.
و بالجملة يصح نسبة الخلق التسبيبي إليه تعالى في الجميع، من الحسنات و المباحات و السيئات.
إن قيل: إنه تعالى منزّه عن انتساب السيئة إليه مطلقا.
قلت: لا وجه للانتساب إليه تعالى بمعنى رضائه بها و ترغيبه إليها بلا إشكال فيه من أحد، بل هو لغو. نعم، هو تعالى خلق الذات المختارة القادرة على السيئة مع نهيه عنها، و إظهار سخطه و توعيده عليها، و قد فعلها العبد بسوء اختياره، فمنشأ النسبة إليه تعالى من جهة أنه خلق الذات القادرة المختارة مع ابلاغ النهي و التوعيد، و قد علم بها و قضاها على نحو الاقتضاء لا القضاء الحتم،