تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧٨ - القسم الثاني المعلق و المنجز
كالعلل التكوينية. و هذا من مجرد الدعوى بلا دليل عليه، بل هو خلط بين الاعتباريات و التكوينيات، مع أنه لا بد من مراعاة الفرق بينهما في الجملة.
فالحق في الجواب أن يقال:
أولا: أن وجوب المقدمة كوجوب ذيها في الشرعيات و العرفيات مطلقا من الاعتبارات الصحيحة العقلائية، حيث تدور مدار الجعل الاعتباري و عدم استنكار ذلك لديهم، فكما أن الوجوب في المقدمات الداخلية وجوب واحد انبساطي على جميع الأجزاء مع ترتبها، و تقدم بعضها على بعضها، و يتصف الجميع بوجوب واحد انبساطي على الجميع مع صحة اعتبار المقدّمية فيها، فيصح أن يسمّى هذا الوجوب بالمقدّمي من جهة و بالنفسي من جهة اخرى، فليكن في المقدمات الخارجية أيضا كذلك، فمنشأ الوجوب إنما هو من ذي المقدمة و منه الانبساط على المقدمات، سواء كانت مقارنة أم متأخرة أم متقدمة على ذيها، و لا مانع من عقل أو نقل، لأنه اعتبار- و أخف الأشياء مئونة إنما هي الاعتباريات. فيصح بكل نحو تطرّق إليه الاعتبار، و ليس ذلك من تقدم المعلول على العلة، أو تأخره عنها زمانا لفرض انبساط العلة على المعلول و تقارنها معه بجميع أجزائه و جزئياته، و التقدم و التأخر الزماني لا ينافي التقارن الاعتباري، و هو يكفي في دفع الغائلة.
إن قيل: لا وجه للوجوب الانبساطي بالنسبة إلى المقدمات الخارجية مطلقا، لأنه إنما يكون فيما لوحظ فيه ملاك النفسية في الجملة، لا في ما إذا تمحّض ملاك الوجوب في إيجاب ذي المقدمة، كما في المقدمات الخارجية، لأن ملاك محبوبيتها ممحّضة في ذلك.
يقال: المناط كله في إيجاب المقدمة، التمكن من ذيها بأي نحو كان لها دخل فيه، سواء كان ذلك من جهة كونها دخيلة في وجوب ذيها أم من جهة اخرى.