تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧٩ - القسم الثاني المعلق و المنجز
و ثانيا: أن وجوب ذي المقدمة علة غائية لوجوب المقدمة، لا أن يكون علة فاعلية حتى يلزم المحذور، فلا تجب المقدمة إلا لأجل وجوب ذيها في وقته، و قد ثبت في محله أن الغاية متقدمة في العلم و متأخرة في الوجود و العمل، و قد جرت السيرة على الاهتمام بإتيان امور لأجل غايات تترتب عليها في أوقات خاصة، فللغاية اعتبار صحيح فعلي، تترتب على فعلها من جهة الاعتبار آثار عرفية صحيحة، بل شرعية، كصحة اعتبار وجوبها فعلا. و ليس ذلك من القول بالوجوب النفسي للمقدمة، لأنه في ما كان الملاك فيه غير وجوب شيء آخر، و لا ملاك للمقدمة في المقام و غيره إلّا وجوب ذي المقدمة و التمكن من إتيانه. فإن أراد من يقول بالوجوب النفسي التهيئي ذلك فلا مشاحة في الاصطلاح.
و ما يقال: من أن وجوب الشيء لأجل غايته عقلي و الكلام في الوجوب الشرعي المولوي.
مدفوع: بأن المقام من موارد الملازمة قطعا للعلم بالملاك مع استقرار السيرة العقلائية على الوجوب التي يستكشف منها الوجوب الشرعي، كما في سائر الموارد.
و ثالثا: أنه يمكن إثبات الوجوب في هذه الموارد من باب حكم العقل بقبح تفويت التكليف في ظرفه مطلقا، فالوجوب عقلي من هذه الجهة و يتبعه حكم الشرع أيضا، و لا نحتاج إلى إثبات أن وجوبها تبع لواجب آخر أو أن الواجب الآخر غاية له، لفرض كون الوجوب حينئذ عقليا و شرعيا مستقلا، فيكون الوجوب في جميع هذه الموارد كوجوب صلاة الظهر من حيث أنه وجوب مستقل و فيه ملاك المقدمية أيضا.