تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٩ - البداء
على ما نرى و نسمع في النوم مع تعطيل السمع و البصر فيه عن العمل.
و لا إشكال في أن البداء من صفات الفعل، كالإرادة، و المشيئة، و القضاء و القدر. فهو تبديل لما وقع من القضاء، لا أن يكون في مرتبة الذات و لا العلم حتى يستلزم التغيير في الذات و هو محال. و اشكل على البداء للّه تعالى بوجوه:
الأول: أن البداء يستلزم الباطل، لأنه تعالى إن علم بأنه سيبدو له و مع ذلك قضى بشيء فهو لغو، و هو قبيح، و القبيح محال بالنسبة إليه تعالى. و إن لم يعلم فهو جهل، و هو أيضا محال عليه عزّ و جلّ.
و يرد عليه: أنه تعالى عالم بأنه سيبدو له و مع ذلك قضى بالقضاء الأول ثم نقضه و قضى بالقضاء الثاني، لمصالح كثيرة في كل منهما، منها ترغيب الناس إلى الدعاء و الأعمال الصالحة و التحذير عن الأعمال السيئة التي لها آثار في تنقيص الأعمار و حبط ثواب الخيرات و قطع الأرزاق و غير ذلك، و منها أنه تعالى كل يوم- بل كل آن- في شأن، و لم يفرغ من الأمر، و ليست يده مغلولة كما قال به اليهود.
الثاني: أنه إن كانت مصلحة القضاء الأول محدودة بحدّ خاص به فلا وجه لتغييره، و إلا فلا وجه للقضاء الأول بذلك الحدّ.
و يرد عليه .. أولا: أنها كانت بالنسبة إليه تعالى لا اقتضاء فيصح معه القضاء الأول.
و ثانيا: أنها كانت محدودة بذلك الحد الخاص لو لم تعرض مصلحة أقوى، و قد تحققت فتبدل القضاء لا محالة.
الثالث: بأنه مستلزم لتكذيب الرسل و عدم اعتماد الناس على إخبارهم بالمغيبات.
و فيه: بعد النقض بالنسخ في الأحكام، أن الإخبار بالمغيبات مع تلقين الأنبياء لاممهم صحة البداء بالنسبة إلى اللّه تعالى، لا يستلزم التكذيب لفرض