تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٠ - الأول مفهوم الشرط
الثالث: إنها إطلاقية، فإن كل واحد من إطلاق الشرط، و إطلاق ترتب الجزاء عليه، و إطلاق نفس الجزاء يقتضي العلية التامة المنحصرة، إذ لو كان في البين شرط آخر، أو كان الترتب على نحو الاقتضاء، أو صح أن يكون الجزاء جزاء لشرط آخر لذكر- و لو في كلام آخر- و حيث لم يذكر فيستفاد العلية التامة المنحصرة لا محالة، كما يستفاد الوجوب العيني التعييني النفسي عن إطلاق الأمر.
و فيه- أولا: أنه يعتبر في التمسك بهذه الإطلاقات إحراز كون المتكلم في مقام البيان من هذه الجهات أيضا، و مع عدم الإحراز لا وجه للتمسك بها، إلا أن يقال: إن مقتضى ظاهر حال المتكلم حين التكلم كونه في مقام بيان كل ما له دخل في مراده مطلقا إلا مع القرينة على الخلاف، فيكون حكم صورة الشك حكم صورة إحراز كونه في مقام البيان، لأصالة كونه في مقام البيان، و هي من الاصول المحاورية المعتبرة في المحاورات و الاحتجاجات.
و ثانيا: أن ذلك ليس إلا دعوى الانصراف الذي تقدمت المناقشة فيه، كما أن الاستدلال عليه بأن الظاهر من الجزاء ترتبه على خصوص الشرط، و إلا لكان مستندا إلى الجامع و هو خلاف الظاهر، يرجع إلى أحد الوجوه المتقدمة، فلا وجه لجعله دليلا مستقلا.
و هذه الوجوه و إن أمكنت المناقشة فيها، لكن مجموعها بقرينة بناء العرف على استفادة العلية التامة من الجمل الشرطية، يكفي لإثبات المطلوب.
و قد استدل على عدم المفهوم ..
تارة: بأنه لو ثبت لكان بإحدى الدلالات، و الكل منتفية.
و أخرى: بقوله تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً، فإن مفهومه جواز الإكراه مع عدم التحصّن، و هو ضروري البطلان.