تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٦ - الأمر الرابع التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص الكلام فى ذلك
يصح العمل به قبل الفحص، لعدم استقرار حجيته قبله، و المعتبر من الحجة الحجية المستقرة دون الشأنية المحضة، و الشك في الحجية قبله يكفي في عدم الحجية.
و يمكن بيان ذلك بصورة الشكل الأول الذي هو بديهي الإنتاج: بأن ظاهر العام و المطلق قبل الفحص عن المخصص و المقيد في معرض الزوال، و كل ظاهر يكون في معرض الزوال لا اعتبار به، فظاهر العام و المطلق قبل الفحص عن المخصص و المقيد لا اعتبار به، و إذا سقط عن المعرضية تستقر الحجية و تصير فعلية.
و منه يعلم مقدار الفحص، إذ ليس له حدّ معين، و المناط كله تبدل شأنية الحجية إلى الفعلية و استقرارها و خروج العام أو المطلق عن المعرضية، و يختلف ذلك باختلاف العمومات و المطلقات.
و من ذلك يعلم أنه لا يجب الفحص في ما لا يكون معرضا له و كان احتمال التخصيص و التقييد فيه مما لا يعتني به العقلاء، فيجب العمل بظاهر العام و المطلق حينئذ، و لكن هذا النحو من العام و المطلق قليل جدا.
ثم إنه لا يجب في الفحص المباشرة فتصح الاستنابة أيضا، بل يصح الاعتماد على قول الخبير الأمين، هذا حال الاصول اللفظية، كأصالة العموم و الإطلاق.
و كذا الحال في الاصول العملية، كأصالة البراءة، و التخيير و الاستصحاب، فإن تأخر رتبة اعتبارها عن الأدلة يقتضي أن لا تكون معتبرة إلّا بعد الفحص و اليأس عنها، و إلا فلا اعتبار لها حينئذ.
و الفرق بين الفحص في الاصول اللفظية و بينه في الاصول العلمية أنه في الاولى لدفع المانع بعد وجود المقتضي، فإن المقتضي للحجية- و هو الظهور- موجود فيتفحص لدفع احتمال المانع، و أما في الاخرى فإنما هو لأجل إثبات