تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨٥ - الرابع سقوط الترتيب بين المرجحات المنصوصة بناء على التعدى، الجواب هما ورد من الاشكال
لا ريب فيه»، إذ ليس المراد مما لا ريب فيه مطلقا صدورا و دلالة و جهة، فإنه مختص بالنصوص القرآنية، بل المراد ما لا ريب فيه بالإضافة، فكل ما لا ريب فيه بالإضافة إلى غيره، يكون له ترجيح بالنسبة إليه.
فهو مخدوش: لعدم دلالته في الكلام على أن قوله (عليه السّلام): «الرشد في خلافهم»، و قوله (عليه السّلام): «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» من العلة التامة المنحصرة المستقلة للحكم، و من الممكن، بل الظاهر أنه من قبيل بيان الحكمة، و الشك في ذلك يكفي في عدم استفادة العلية التامة المنحصرة حتى يدل على صحة التعدي، مع أنه يمكن أن يكون المراد بقوله (عليه السّلام): «المجمع عليه لا ريب فيه» أي عند الناس لا بالنسبة إلى الواقع، فإن الناس مجبولون على الأخذ بالمشهور لديهم مطلقا.
ثم إنه قد ذكر صاحب الوسائل في الفائدة الثامنة من خاتمة الوسائل امورا يمكن منها حصول الوثوق بالصدور، فراجع فإن جملة منها مما لا بأس به.
و يشهد له قول الصادق (عليه السّلام) لجميل بن دراج: «لا تحدّث أصحابنا بما لم يجمعوا عليه فيكذّبوك»، و قول الرضا (عليه السّلام) ليونس بن عبد الرحمن: «يا يونس حدّث الناس بما يعرفون و اتركهم عمّا لا يعرفون»، و تشهد له التجربة القطعية أيضا، و من مثل هذه الأخبار يمكن استفادة صحة التعدي.
الرابع: [سقوط الترتيب بين المرجحات المنصوصة بناء على التعدى، الجواب هما ورد من الاشكال]
بناء على ما تقدم من أن المرجحات لا موضوعية فيها، بل تكون طريقا إلى الوثوق بالصدور و الوصول إلى الواقع، لا يبقى موضوع للبحث عن الترتيب بينها، لفرض تحقق مناط الترجيح في الجميع، مع أن مقتضى الأصل عدم الترتيب أيضا، و لا دليل على الخلاف إلا ما يتوهم من ذكرها مرتبة في المقبولة.
و فيه: أن الترتيب الذكري أعم من الواقعي، مع أنها مذكورة في سائر الأخبار غير مرتبة و سياقها آب عن التخصيص.