تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٣ - الثالث الصحة و الفساد إنما يكونان بالنسبة إلى الذات من حيث التقييد
و عدم الظفر على ما يدل على اعتبار المشكوك، يكون المرجع هو البراءة على القولين، و قبل التفحص فيها يكون المرجع هو الاشتغال عليهما أيضا. فلا ثمرة بينهما، لا بالنسبة إلى الاصول اللفظية و لا العملية.
و أما ما يقال: من ظهور الثمرة في نذر الصلاة في مكان مكروه، أو لباس كذلك. فإنه بناء على الأعم يكون صحيحا و يتحقق الحنث بالمخالفة. و أما بناء على الصحيح فلا يتحقق الحنث لو أتى بالصلاة كذلك، لكونها باطلة من جهة تحقق النهي الحاصل من مخالفة النذر بها، و النهي في العبادة يوجب البطلان، بل يكون إتيان الصلاة الصحيحة غير مقدورة بناء عليه.
و يرد عليه .. أولا: فلأنه ليس ثمرة البحث الاصولي حتى تقع في طريق استفادة الأحكام الكلية، و إنما هو مسألة فقهية ذات قولين.
و ثانيا: أنه تابع للقصد لا الاستعمال، فإن قصد الناذر الصلاة الصحيحة لا يحنث، سواء كان الوضع و الاستعمال للصحيح أم للأعم. و إن قصد الأعم يحنث، سواء كان الوضع و الاستعمال للصحيح أم للأعم.
و ثالثا: أنه يمكن أن يكون المراد الصحيح الاقتضائي لو لا النذر، فحينئذ يصح النذر و الصلاة، و يحصل الحنث أيضا.
و أما المعاملات فهي إمضائية يكفي في صحتها عدم ثبوت الردع من الشارع، و مقتضى العرف و العادة هو الوضع للصحيح الاقتضائي فيها أيضا، و كلما صدق عليه عناوينها الخاصة عرفا و لم يثبت الردع عنها شرعا، يصح التمسك بإطلاقها و عمومها، لنفي مشكوك القيدية مطلقا، و مع الشك في الصدق العرفي لا يصح التمسك بها كذلك، لأنه من التمسك بالدليل في الموضوع المشتبه، فيرجع إلى الاصول الموضوعية، و مع عدمها إلى الحكمية، فلا ثمرة فيها أيضا بين القولين.