تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠٧ - الثالث مورد البحث فى المفهوم، النزاع فيه انما هو صغرى، امكان ادخال بحث المفاهيم فى مباحث الملازمات
كما أن كون المفاهيم من الدلالات الإطلاقية السياقية أقرب لدى العرف من كونها من الدلالات الوضعية، و يشهد له أصالة عدم التفات الواضع إلى هذه الخصوصية، و إن كان من لوازم الكلام عرفا فيما إذا كان ترتب الجزاء على الشرط على نحو ترتب المعلول على العلة التامة، و ذلك لأن هذا اللزوم أعم من أن يكون ملحوظا حين الوضع، كما هو واضح.
[الثاني: المفهوم إما موافق مع المنطوق في الإيجاب و السلب]
، و يسمى (بمفهوم الموافقة)، و الأولوية، و الفحوى. كقوله تعالى: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ فيدل على ترك اللهو و اللعب بالأولى، و قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ فيدل على حرمة الإيذاء بالأولى.
و أما مخالف له و يسمى (بمفهوم المخالفة)، كقوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.
الثالث: [مورد البحث فى المفهوم، النزاع فيه انما هو صغرى، امكان ادخال بحث المفاهيم فى مباحث الملازمات]
لا ريب في أن شخص الحكم المتقوّم بالموضوع في المنطوق ينتفي بانتفائه قهرا، و لا ينبغي أن يكون ذلك مورد النزاع، و لذا اتفقوا على أنه لا مفهوم في الوصايا، و الأقارير، و الأوقاف و نحوها، إذ ليس المنشأ فيها إلا شخص الحكم المتقوّم بموضوع خاص، فليس ذلك كله من المفهوم في شيء أبدا.
و مورد البحث في المفهوم انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الموضوع، لا انتفاء شخصه.
إن قلت: إن ما حدث في المنطوق إنما هو شخص الحكم، و هو منتف بانتفاء موضوعه قهرا، و السنخ لم يحدث أصلا حتى يبحث عن انتفائه أو عدمه.
قلت: المنشأ في المنطوق إنما هو طبيعي الحكم و هو غير مقيد بخصوص الموضوع و إن تقيد حصة منه بذلك، و إن شئت قلت: إنه إن كان القيد قيدا لطبيعي الحكم المنشأ فلا ريب في المفهوم، لأن زوال حصة من الطبيعي بزوال الموضوع لا يوجب زوال أصله، و إن كان للحصة فلا ريب في عدم ثبوته، لانعدام أصل الحكم المنشأ حينئذ.