تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٠ - الثاني خروج المصادر و الافعال عن مورد النزاع
عليه أيضا، لوجود المادة فيها.
و أما الأخيران: فمقتضى الأصل عدم الوضع كذلك، مع أنه لغو، لاستفادة الزمان من إطلاق الفعل على الزمانيات- كما يأتي- مضافا إلى أن الهيئة من المعاني الحرفية، و الزمان من المعاني الاسمية الاستقلالية، إلا أن يقال: الموضوع له مجرد النسبة الزمانية و هو من المعاني الحرفية، و لكن الأصل ينفي هذا الوضع المشكوك فيه، مضافا إلى أن الأفعال الإنشائية مطلقا لا تدل على الزمان. نعم، تقع في زمان الحال و هو أعم من الوضع للزمان، كما عرفت.
مع أنه يصح إطلاق الأفعال بالنسبة إليه تعالى، و هو عزّ و جلّ محيط على الزمان، و لا وجه لتصور الماضي و المستقبل و الحال بالنسبة إليه تبارك و تعالى، إلّا أن يقال: إن الإطلاق بالنسبة إليه تعالى إنما هو بحسب مخاطبته عزّ و جلّ مع الزمانيات، لا بالنسبة إلى ذاته تعالى، أو باعتبار معيته القيومية مع الممكنات فإنه عزّ و جل مع السابق سابق و مع اللاحق لا حق. مضافا إلى أنه يستعمل الماضي في المضارع و بالعكس في الاستعمالات الصحيحة، و لا وجه للمجاز في ذلك كله. نعم، لا ريب في أن الإطلاقات في الزمانيات تنصرف في الماضي إلى الزمان السابق، و في المضارع إلى الحال أو الاستقبال، و هذا أعم من الوضع، كما هو واضح. و منشأ هذا الانصراف كثرة استعمال الماضي فيما مضى، و المضارع فيما يأتي، و الأمر في الحال. فهذه الاستفادة مستندة إلى الانصراف الإطلاقي، لا التخصيص الوضعي. و لا ثمرة عملية بل و لا علمية مهمة في هذا البحث بعد اعتبار الظهور و لو لم يستند إلى الوضع. نعم، بناء على المعروف بين الأدباء يكون استعمال الماضي في المضارع و بالعكس مجازا، و بناء على عدم أخذ الزمان فيهما وضعا لا يكون مجازا بل يكون حقيقة، لأن الجامع القريب حينئذ بين الماضي و المضارع إنما هو تحرك الفعل من العدم إلى الوجود، و هو الذي أشار إليه علي (عليه السّلام): «الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى»، فكل ما حكم أهل