تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧٦ - القسم الثاني المعلق و المنجز
الأول: ما عن المحقق الأنصاري (قدّس سرّه) من أنه غير معقول.
و فيه: أنه كذلك بناء على ما ذهب (قدّس سرّه) إليه في الواجب المشروط، حيث عرفت من أنه عين المعلّق على مصطلح صاحب الفصول، فلا يتصور قسم آخر حتى يسمى بالمعلّق، و أما على ما ذهب إليه المشهور في الواجب المشروط فهو معقول ثبوتا بلا إشكال.
الثاني: أنه محال لاستلزامه انفكاك المراد عن الإرادة، و هو كانفكاك المعلول عن العلة التامة، و لا ريب في استحالته.
و فيه: أن المراد في إرادة التكاليف ليس إلّا جعل القانون و وضع التكليف على عهدة المكلف، و إتمام الحجة، و لا ريب في عدم انفكاكه عن بيان التكاليف- مطلقا كان أو مشروطا، معلقا أو غيره- لأن بمجرد جعل القانون- بأي وجه كان- يحصل ذلك كله في الواقع، فلا يعقل الانفكاك حينئذ.
و أما ما أجاب به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من صحة انفكاك المراد عن الإرادة و أطال فيه الكلام. فإن أراد بها الشوق المؤكد، فهو حق لا ريب فيه، إذ كم من مشتاق ينفك عن الشوق وجدانا. و إن أراد بها الاختيار المستلزم لتحقق المختار، فلا وجه له من عقل أو نقل.
الثالث: أنه لا قدرة للمكلف على الامتثال حين صدور الخطاب، لفرض تعلقه على غير المقدور.
و فيه: أن المعتبر من القدرة في التكاليف مطلقا القدرة حين الامتثال، لا في حالة اخرى، كما هو أوضح من أن يخفى.
الرابع: ما تقدم من الملازمة بين الهيئة و المادة في الأنظار العرفية، في أن تقييد أحدهما عين تقييد الآخر و إن أمكن التفكيك بينهما دقة. و دفع هذا الإشكال سهل، لأنه ربما يكون نظر صاحب الفصول (قدّس سرّه) إلى الدقة العقلية، لا الأنظار العرفية. فلا محذور في الواجب المعلق لا ثبوتا، و لا إثباتا.