تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧٦ - و منها ما يدل على التوقف، و الجواب عنه
فهو في سعة حتّى يلقاه»، و عن الرضا (عليه السّلام): «و عليكم بالكفّ و التثبّت و الوقوف و أنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا»، و عن أبي جعفر (عليه السّلام): «و إن اشتبه عليكم الأمر فقفوا عنده و ردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا»، و عن سماعة عن الصادق (عليه السّلام): «يرد علينا حديثان، واحد يأمر بالأخذ! و الآخر ينهانا عنه. قال (عليه السّلام): لا تعمل بواحد حتّى تلقى صاحبك. قلت: لا بدّ و أن نعمل بواحد منهما!! قال (عليه السّلام): خذ بما فيه خلاف العامة»، و هناك روايات اخرى.
و فيه: أنه مضافا إلى مخالفتها للمشهور، و معارضتها بما يأتي من مقبولة ابن حنظلة، أن المراد بالتوقف ترك العمل ابتداء، و ترك الاستعجال بالعمل، أو الطرح من غير تأمل و تفحص في الأخبار و القرائن، بل لا بد من التفحّص حتى الظفر بالمرجح ثم العمل بالراجح.
و ليس المراد التوقف إلى الأبد و ترك العمل مطلقا حتى لو ثبت الرجحان في أحدهما.
و المراد من الإرجاء حتى يلقى من يخبره، أو حتى يأتي البيان من عندهم، أو حتى نشرح لكم ...، أو حتى تلقى صاحبك. هو العرض على ما صدر منهم (عليهم السّلام) في هذا الباب، ثم الحكم بمحصول ما يستفاد من المجموع، فإذا ظفرنا بالمتعارضين و عرضناهما على المقبولة يصدق أنه توقفنا، أي تركنا العمل بدوا و رجعنا إلى بيانهم (عليهم السّلام)، و ما شرحوه لنا، و لقينا صاحبنا- يعني ما ورد من صاحبنا- إلى غير ذلك من التعبيرات التي تقدمت في أحاديث التوقف.
فالتوقف عن العمل في المتعارضين اللذين يكونان مورد الابتلاء ملازم عرفا للتفحص عن القرائن الموجبة لصحة العمل بأحدهما، و المقبولة تشمل على تلك القرائن، فيكون لها نحو حكومة على غيرها من الأخبار التي تدل على التوقف الذي يكون عبارة اخرى عن التثبت و التفحص عما يوجب الرجحان و الاطمئنان بأحدهما.