تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٧ - النسخ
الواقع و لكن انشأ في صورة الدوام لمصلحة في ذلك، فليس في الحقيقة نسخ بالنسبة إلى شيء و إنما أظهر ثانيا أن الحكم الأول كان محدودا بحد معين فانقضى حدّه، ثم إنشاء حكم آخر لمصلحة اخرى يقتضيها الوقت، و تبدل المصالح و المفاسد بحسب الظروف و المقتضيات و الحالات مما يشهد بصحته الوجدان و البرهان.
الرابع: كون الحكم ذا مصلحة كاملة من جميع الجهات، و مقتضية للدوام أيضا كذلك، ثم تبدلت تلك المصلحة باخرى مساوية أو أقوى اقتضت رفع الحكم الأول و نسخه، فيكون النسخ تخصيصا زمانيا، و التخصيص- المصطلح عليه- تخصيصا فرديا.
الخامس: كون الحكم في الواقع هو الحكم الناسخ الذي سيثبت بعد ذلك، و إنما انشأ المنسوخ لمصلحة مقدمية لبيان الحكم الناسخ في ظرفه.
و كل هذه الوجوه صحيحة في النسخ في القوانين المجعولة، و في نسخ اللّه تعالى لأحكامه المتعالية في شرائعه المقدسة إلا الوجه الأول، فإنه مستحيل بالنسبة إليه تعالى، و إن كان هو الغالب في القوانين المجعولة.
و لكن لا محذور في صحة استناد البقية إلى اللّه تعالى من عقل أو نقل إلا شبهة واهية، و هي: أنه إن علم اللّه تعالى بأنه يرفع المنسوخ فلا وجه لإظهاره في صورة الدوام، و إن لم يعلم فهو مستلزم لجهله تعالى و هو محال، مع أنه إن كانت في المنسوخ مصلحة فلا وجه للنسخ، و إن لم تكن فيه مصلحة فلا وجه لجعله حتى ينسخ.
و لكنه مردود: بأنه تعالى يعلم بالنسخ بلا إشكال، إلا أنه اقتضت المصلحة لإظهاره بصورة الدوام و لا محذور فيه، و منه يعلم أنه كانت في المنسوخ مصلحة موقتة تختلف باختلاف المقتضيات و الجهات.
و بعبارة اخرى: دليل الناسخ كاشف عن أن المنسوخ كان موقتا في الواقع