تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٧ - الرابع من المحاورات الشائعة النص، و الأظهر، و الظاهر
أو أحدهما، بحيث إذا عرضا على المتعارف من أهل اللسان يعترفون بأنه لا تعارض بينهما مع هذا الوجه من التصرّف، بشرط أن تدل قرينة معتبرة على هذا الجمع و التصرّف، و إلا يكون من الجمع التبرعي الافتراضي. الذي يكون لغوا و باطلا.
و قد شاع عند من قارب هذه الأعصار من الأعلام لفظا الورود، و الحكومة، مع خلو كلمات القدماء عنهما.
و الورود: عبارة عن خروج مورد أحد الدليلين عن مورد الدليل الآخر موضوعا بعناية الجعل، فيكون مشتركا مع التخصص في الخروج الموضوعي إلا أن التخصص تكويني- كخروج الجاهل عن مورد أكرم العلماء- و الورود يكون بعناية الجعل- شارعا كان الجاعل أو غيره- كخروج مورد الاصول العقلية عن مورد الأمارات المعتبرة الشرعية، لأن اعتبار تلك الاصول إنما هو في مورد عدم وصول الحجة المعتبرة، و مع الوصول لا يبقى مورد لها قهرا. و استعمال الورود قليل الابتلاء في الفقه، كما لا يخفى على الفقهاء.
و الحكومة- و هي التي يكثر الابتلاء بها في الفقه- عبارة عن أن يكون أحد الدليلين صالحا لتوسيع مورد الدليل الآخر، أو تضييقه، أو يصلح لهما معا.
و الأول كقوله (عليه السّلام): «التراب أحد الطهورين» بالنسبة إلى قوله (عليه السّلام): «لا صلاة إلّا بطهور» حيث يوسع الطهور إلى الطهارة الترابية أيضا.
و الثاني كقوله (عليه السّلام): «لا شكّ لكثير الشكّ» بالنسبة إلى قوله (عليه السّلام): «إذا شككت فابن على الأكثر» حيث يضيقه بالنسبة إلى خصوص الشكوك المتعارفة دون الكثيرة.
و الثالث كقوله (عليه السّلام): «العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا فعنّي يؤدّيان» فإنه يوسع العلم في قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إلى مورد الأمارات