تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٨ - استعمال العام في المخصص
و عدم تحديده بحدّ معين و مرتبة خاصة، فمهما تحقق الإرسال و السريان يتحقق العموم لا محالة- وسعت دائرته أو ضاقت، كثرت الأفراد أو قلّت- فهو من هذه الجهة كاسم الجنس الصادق على القليل و الكثير صدقا حقيقيا مع استفادة القلّة و الكثرة من القرائن الخارجية، و لكن القلة و الكثرة ملحوظتان في العموم من جهة السريان و الشمول، و في اسم الجنس من جهة الذات المهملة المبهمة، فهو حقيقة في السريان، سواء كثرت الأفراد لعدم التخصيص، أو قلّت بوجود المخصص، فيكون ظاهرا في العموم و حجة فيه، ما لم تكن حجة أقوى على الخلاف.
و منه يظهر أنه ليس من قبيل اللفظ الموضوع للكل المستعمل في الجزء، لأن الكل محدود بحدّ خاص بخلاف السريان، فإنه غير محدود بحدّ خاص، كما تقدم.
و ثانيا: على فرض المجازية يكون حجة في الباقي بعد التخصيص لوجود المقتضي- و هو الظهور اللفظي- و فقد المانع، لأصالة عدم مخصص آخر، فإنه لا فرق في حجية الظهور بين كونه مستندا إلى الوضع أو إلى سياق اللفظ و لو كان مجازا.
و ما ذكره في الكفاية من أن المقتضي هو الدلالة على تمام الأفراد، و مع التخصيص لا وجه لثبوت المقتضي.
باطل: لأن المقتضي إنما هو ذات الدلالة على نحو الانبساط، المنطبقة على التمام و على ما في ضمنه.
هذا مع أن استعمال العام المخصص في تمام الأفراد لا بأس به إن كان في البين غرض صحيح من التفنن في البيان، أو تشريع القانون الكلي أو نحو ذلك، فيكون العام مستعملا في تمام الأفراد بالإرادة الاستعمالية إلا أن الإرادة الجدية تعلقت ببعضها، و الظاهر أنه لا ثمرة عملية بل و لا علمية لهذا البحث. فلا وجه للإطالة بأكثر من ذلك.