تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٠٩ - التقسيم الثالث قد قسّموا المقدمة بلحاظ الزمان الى المقارنة،
القضايا التشريعية من القضايا الحقيقية.
و فيه: أنه خلاف ظواهر الأدلة و المنساق منها عرفا بلا دليل ملزم عليه من عقل أو نقل، مع أن كون القضايا المستعملة في تشريع الأحكام و تقنين القوانين- خالقية كانت أو خلقية- من القضايا الحقيقية مما لا يخفى على الأصاغر فضلا عن الأكابر.
الخامس:- و هو أحسنها- و يمكن أن يكون مقصود الجميع ذلك و إن قصرت عبائرهم عن الانطباق عليه، و هو: أن أصل الإشكال يختص بالعلل و المعلولات التكوينية و الموجودات المتحققة الأصيلة التي يدور نظم المباحث الدقية العقلية، و البراهين المتقنة الحكمية عليها، بشرط كون العلة بسيطة غير مركبة من الأجزاء المتدرجة الوجود، لأن فرض تركب العلة من تلك الأجزاء المتدرجة الوجود في الزمان فرض تقدم بعض أجزاء المؤثر على بعض، و إلا لزم الخلف و هذا أيضا مغالطة اخرى، فهنا غولط بين العلة البسيطة و المركبة التدريجية. نعم، في العلة المركبة بعد تحقق جميع الأجزاء و الشرائط يعتبر التقارن الزماني مع المعلول أيضا، من دون اعتبار التقارن الزماني بين كل جزء و جزء من أجزاء العلة.
و أما الاعتباريات التي يدور جعلها- بجميع جهاتها و خصوصياتها- على الاعتبار كيف ما اعتبره المعتبر، فلا موضوع للإشكال فيها بعد فرض عدم استنكار عرف المعتبرين لذلك، فربّ شيء يكون ممتنعا في التكوينيات يكون صحيحا في الاعتباريات، و كذا بالعكس. و لا ريب في أن جميع القوانين المعتبرة بجميع حدودها و قيودها من الاعتباريات الحسنة العقلائية. و هذه الشبهة- و أمثالها- إنما حصلت من الخلط بين الامور التكوينية و الامور الاعتبارية.