تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٨ - الثاني مفهوم الوصف
ثم إن الوصف إما أن يكون علة تامة منحصرة لثبوت الحكم للموضوع أو يكون مقتضيا له، أو لا اقتضاء له أصلا، فيكون وجوده كعدمه على حدّ سواء، و المفهوم إنما يثبت في القسم الأول فقط دون الأخيرين، كما تقدم في مفهوم الشرط.
إذا عرفت ذلك نقول: إنه لا ريب في ثبوت المفهوم للوصف في بعض الموارد لقرائن خارجية أو داخلية، كما لا ريب في عدمه كذلك في بعض الموارد الأخر، إنما الكلام في بيان القاعدة الكلية التي يصح الاستناد إليها في كل مقام، و ما يمكن أن يستند به عليها وجوه جميعها قابلة للمناقشة:
منها: دلالته على المفهوم وضعا.
و فيه: أنه لو كان كذلك لما وقع الخلاف فيه، و لكانت كتب اللغة مرجعا لبعض ذلك من دون احتياج إلى إتعاب النفس إلى التمسك بالأدلة الخارجية.
و منها: أنه لو لم يدل عليه لكان ذكره لغوا، إذ لا فائدة فيه غير ذلك.
و فيه: وضوح عدم انحصار الفائدة فيه، بل له فوائد كثيرة، كما لا يخفى على من تأمل في المحاورات، فراجع علم المعاني و البيان.
و منها: ما اشتهر من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا، و أن تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية، فيثبت المفهوم لا محالة.
و فيه: أنه لا أصل لهذا الأصل إلّا في الحدود الحقيقية و التعريفات الواقعية، و هي كلها خارجة عن مورد الكلام.
و قضية تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية ليست من القواعد المعتبرة، مع أن الإشعار بالعلية أعم من العلية التامة المنحصرة التي هي مناط تحقق المفهوم، كما مر.
و منها: أن من لزوم حمل المطلق على المقيد في المحاورات العرفية يستكشف المفهوم للوصف أيضا.