تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧٧ - القسم الثاني المعلق و المنجز
و لكن لا يخفى أنه لا موجب للقول به، بل هو من التطويل بلا طائل، لأنه لدفع الإشكال عما ورد في موارد من وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها، كغسل الجنب أو المستحاضة قبل الفجر في صوم شهر رمضان، و تعلّم أحكام المسائل الابتلائية قبل الابتلاء بها، و المسير إلى الحج قبل زمانه. مع أن وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها، فتكون تلك الموارد من تقدم المعلول على العلة، و هو محال.
و لدفع هذه الغائلة تشتّت الأقوال و اختلفت المسالك، فاختار كل مهربا، فتعلّق بعضهم بالواجب المعلق، و آخر بما هو خلاف المشهور في الواجب المشروط.
فذهب صاحب الفصول (قدّس سرّه) إلى أن وجوب ذي المقدمة في تلك الموارد فعلي و الواجب استقبالي من غير أن يلزم المحذور. و لكنه تبعيد للمسافة بلا ملزم في البين.
و ذهب شيخنا الأنصاري إلى أن القيد قيد للمادة، فالوجوب مطلق في الواجب المشروط و فعلي مع اعترافه بكونه خلاف القواعد العربية.
و ذهب شيخ مشايخنا في الكفاية إلى جعل الواجب في تلك الموارد فعليا مشروطا بالشرط المتأخر، و هو مجيء الزمان الخاص.
و هو مردود أيضا، لكونه راجعا إلى الواجب المعلّق في الواقع، مضافا إلى كونه خلاف المنساق من القيود و الشروط التي يكون المنساق منها في المحاورات العربية خصوص المقارنة دون غيرها من السابقة أو اللاحقة.
و ذهب بعض إلى القول بأن وجوب التعلّم نفسي، لا أن يكون غيريا حتى يلزم المحذور.
و فيه: أنه للمعرفة ملاك نفسي أبدا، بل هي طريقية محضة. و كل هذه الامور مبنية على جعل وجوب ذي المقدمة علة تامة منحصرة لوجوب المقدمة،