تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦٩ - ثالثها وقوع الامر بعد الحظر لا يكون من القرينة العامة على الاباحة بل هى تابعة للقراءة الخاصة
ختام فيه امور:
أحدها: [تعتبر المباشرة فى العبادات، و عدم سقوطها بالمحرم]
هر أدلة العبادات اعتبار المباشرة فيها، إلا أن يدل دليل على الخلاف، و عليه استقرت الفتوى و السيرة أيضا. كما أن مقتضى المرتكزات عدم سقوط العباديات بالمحرّم، لأن التقرب بالمبغوض مما تأباه العقول، و أما التوصليات فلا يعتبر فيها المباشرة إلا مع الدليل على الخلاف، كما أنها تسقط بالمحرم و إن أثم، و كل ذلك من القضايا التي قياساتها معها. و تفصيل هذا الإجمال يطلب من الفقه.
ثانيها: [اطلاق دليل الوجوب يقتضى كونه عينيا نفسيا تعيينيا، و مقتضى الاصل العملى]
إطلاق دليل الوجوب يقتضي أن يكون عينيا نفسيا تعيينيا، لأن الكفائية، و الغيرية، و التخيرية، تحتاج إلى دليل خاص، و قرينة مخصوصة، و مع العدم فالمرجع إنما هو حكم العقل، فكما استفدنا أصل الوجوب بحكم العقل، فكذا عدم هذه الخصوصيات أيضا. و هذا مقتضى الأصل العملي أيضا، أي أصالة عدم السقوط بفعل الغير، أو في ضمن فرد آخر. يمكن أن يستدل عليه بأصالة الإطلاق أيضا، لأن استفادة جنس الوجوب من حيث هو لا وجه له، لأن أدلة الأحكام تدل على الأنواع لا الجنس من حيث هو، و استفادة التخيير بين الأنواع أيضا ممنوع، فينحصر الإطلاق في ما ذكر على فرض كون الوجوب مفاد الدليل اللفظي، فتتحد نتيجة الأصل العملي مع الأصل اللفظي. نعم في ما لو شك في الوجوب الغيري، و لم يكن وجوب ذي المقدمة فعليا، يكون حينئذ من الشك في أصل الوجوب، و المرجع البراءة، بخلاف ما إذا كان فعليا فإنه يجب الإتيان به لا محالة.
ثالثها: [وقوع الامر بعد الحظر لا يكون من القرينة العامة على الاباحة بل هى تابعة للقراءة الخاصة]
وقوع الأمر بعد الحظر- كقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ... فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ، أو بعد توهمه، كما إذا سئل عن جواز الشيء فاجيب بالأمرية- لا