تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١١ - الثالث انه ذات المقدمة مع قصد التوصل الى ذيها، ذكر المحتملات من هذا القول، الاشكال عليها
مقرونة بإرادة ذي المقدمة فواجبة على قول صاحب المعالم دون الشيخ، فتتحقق الأخصية حينئذ و إن لم يقترن بها، فلا وجوب على كلا القولين.
ثم إن محتملات مراد الشيخ (قدّس سرّه) من قوله أربعة:
أحدها: اشتراط وجوب المقدمة بقصد التوصل، فيكون وجوبها مشروطا و وجوب ذي المقدمة مطلقا، و هذا خلاف تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها، كما مر و الشيخ يعترف به في فقهه و اصوله.
ثانيها: أن ذلك من باب غلبة الوقوع في الخارج، حيث أن المقدمة إنما يؤتى بها غالبا بقصد التوصل بها إلى ذيها، لا أن يكون ذلك من الاشتراط و التقييد الاصطلاحي، و هذا حق و وجداني لكل أحد، و ليس ذلك على نحو التقوّم بحيث لو أتي بها غفلة، أو بقصد عدم التوصل لم يتحقق وجود المقدمة، بل المشهور يقولون بتحقق الواجب حينئذ بخلاف ما يظهر من قول الشيخ، فلا وجوب لذيه بناء على اعتبار قصد التوصل في الاتصاف بالوجوب.
ثالثها: أن قصد التوصل دخيل في ترتب الثواب أو الامتثال فقط، لا في الاتصاف بالوجوب، و هذا بالنسبة إلى ترتب الثواب صحيح، لكنه ليس من محل الكلام، لأن البحث في معروض الوجوب لا في استحقاق الثواب، مع أن اعتبار ذلك في ترتب الثواب أيضا أول الدعوى، كما حررناه في الفقه.
و أما دخله في الامتثال فهو مردود: بأن المقدمة لغة و عرفا و شرعا ما يتمكن بها المكلف من إتيان ذيها، و ليس موضوع الوجوب- شرعيا كان أو عقليا- إلا هذا، و لا ينفك ذلك من قصد التوصل إجمالا و ارتكازا، فيكون اعتبار قصد التوصل بعد ذلك من قبيل لزوم ما لا يلزم، و إن كان مراد الشيخ (قدّس سرّه) من اعتبار قصد التوصل هذا المعنى الإجمالي الارتكازي، فهو صحيح لا إشكال فيه.
رابعها: اشتراط ذات مقدمية المقدمة.
و فيه: أنه خلاف الوجدان في التوصليات، و خلاف الأصل و الإطلاق في