تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨٢ - الأول انواع المرجحات المذكورة فى المقبولة، الاشكال عليها و الجواب عنه المراد من مخالفة العامة
و بحسب الأفراد ثمانية: ١- الأعدلية. ٢- الأفقهية- ٣- الأصدقية. ٤- الأورعية. ٥- الشهرة. ٦- موافقة الكتاب. ٧- موافقة السنة. ٨- مخالفة العامة.
و جميعها مذكورة في المقبولة.
ثم إن الظاهر أن المرجحات في المتعارضات العرفية الدائرة بينهم تنحصر في هذه الثلاثة أيضا، إلا أن المرجح المضموني عبارة عن موافقة أحد المتعارضين لما كان معتبرا لديهم بحسب متعارفهم من القوانين المعتبرة لديهم، خالقية كانت أو خلقية، فكما أن أصل الترجيح في المتعارضين في الجملة عقلائي، كذلك يكون نوع الترجيح أيضا.
و مقتضى السيرة أن الشهرة أقوى المرجحات، و قد صرح بذلك صاحب الجواهر في أول كتاب الكفارات، كما عرفت.
ثم إنه قد يقال: إن الشهرة، و مخالفة العامة، و موافقة الكتاب لا يمكن إلا أن تكون لتمييز الحجة عن غير الحجة، لأن الشاذ و موافق العامة و مخالف الكتاب، ساقط عن الاعتبار بالمرة، فلا وجه لعدها من المرجحات.
و فيه: أنه ليس الترجيح باعتبار الحجية الفعلية من كل جهة في كل واحد من المتعارضين، لعدم تصورها كذلك فيها. بل معناه جعل الحجة الاقتضائية فعليا، و لا ريب في صحة ذلك، لفرض اعتبار السند فيهما.
و بعبارة اخرى: الترجيح ابداء المانع عن الحجية، لا إسقاط المقتضي لها، و بذلك يمكن الجمع بين الكلمات، فمن قال بكونها من المرجحات، أي لما فيه اقتضاء الحجية، و من قال بالعدم، أي في مقام الحجية الفعلية من كل جهة.
ثم إنه لا يخفى أن المعصوم (عليه السّلام) داع إلى كتاب اللّه تعالى و مفسّر و مبين له، و الداعي إلى الشيء و المفسر و المبين له لا يعقل أن يكون مخالفا له و مباينا معه، فعدم صدور مخالف الكتاب من المعصوم (عليه السّلام) من الفطريات التي تلازم دعوته إلى الكتاب و ليس من التعبديات، كما أن الأخذ بمخالف العامة أيضا كذلك، لأن