تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٨٨ - القسم السابع الأصلي و التبعي
سلبيا أيضا، بأن يقال: الأصلي ما لم يكن عن إرادة تبعية، و التبعي ما لم يكن عن إرادة استقلالية، و لا يجري الأصل حينئذ، لكونه مثبتا.
و يمكن تعريف الأول سلبيا و الأخير إيجابيا، لأن شرح اللفظ خفيف المئونة يصح بكل وجه أمكن، و عند الشك تجري أصالة عدم الحدوث عن إرادة تبعية، فتنتفي التبعية و تثبت الأصلية، و لا تعارض أصالة عدم الأصلية لفرض أن الأصلي عدمي، و تكون أصالة عدم الحدوث عن إرادة تبعية مفادا مطابقيا للأصلية، كما أنه يمكن العكس بجعل الأول إيجابيا و الأخير سلبيا، فيجري الأصل في الأصلي و يكون مفادا مطابقيا للتبعي، و كل هذه الوجوه ممكنة ثبوتا، و لا يبعد مساعدة العرف على الثالث.
و مع عدم التعيين لا يجري الأصل لعدم إحراز الموضوع، فتصل النوبة إلى الأصل الحكمي و هو أصالة الاشتغال مع فعلية خطاب المتبوع، و البراءة مع عدمها. هذا كله في الاحتمالات الثبوتية.
و أما في مقام الإثبات، فقيل: إن الواجب إن كان مفاد الدلالة الاستقلالية المعتبرة و مقصودا مستقلا بالإفادة فأصلي و إلا فتبعي، و هو من مجرد الدعوى و لا شاهد عليها من عقل أو نقل، إذ رب واجب تبعي يستفاد من الدلالة الاستقلالية، و رب واجب أصلي يستفاد من غير الدلالات الاستقلالية، كالمفاهيم و نحوها. و يمكن أن يكون كل من الواجب النفسي و الغيري أصليا و تبعيا في مقام الإثبات كما لا يخفى. ثم إن الواجب النفسي ينطبق على الأصلي غالبا، و الغيري على التبعي كذلك.