تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١ - الأمر السابع الكلام فى الحقيقة و المجاز
منزلة المعاني الحقيقية.
و فيه: أنه يحتاج إلى عناية خاصة، و الأصل عدمها.
و يمكن اختيار الاحتمال الثالث و إرجاع الأول إليه.
و على أي تقدير يكون ذلك مشروطا بعدم استنكار أهل المحاورة، سواء أذن الواضع فيه أم لا. و أما مع الاستنكار، فلا يصح و إن أذن الواضع فيه.
و الاستنكار و عدمه يختلفان بحسب الأعصار و الأمصار و العادات المختلفة غاية الاختلاف. فالمجاز، و الاستعارة، و الكناية من مجرد الاصطلاح- و المدار كله على صحة الاستعمال بحسب الذوق السليم و الطبع المستقيم- سمي بتلك الاصطلاحات أو لا، كما أن الإفادة و الاستفادة تدوران مدار الظهور، فمعه تصح و إن كان المعنى غير حقيقي، و مع عدمه لا وجه له و إن كان حقيقيا.
و من ذلك كله يظهر أن الاستعمال لا ينحصر في الحقيقة و المجاز، بل يصح كل ما قبله الأذهان المستقيمة من أهل المحاورة، سمي بالحقيقة أو المجاز، أو لا. كاستعمال اللفظ في نفسه أو مثله أو نوعه، كما إذا قيل (زيد لفظ) و اريد نفسه، أو قيل: زيد في (زيد قائم) مبتدأ و اريد مثله؛ أو قيل ذلك و اريد نوعه، فإن كل ذلك يصح في المحاورات الصحيحة.
و إشكال وحدة الدال و المدلول، مدفوع: بتعدد الجهة و الحيثية مع أنه لا محذور فيه، فقد قال (عليه السّلام): «يا من دلّ على ذاته بذاته».
و قد تقدم أن مقتضى الأصل عدم الوضع للمجازات- و لو نوعا- كما أن مقتضاه عدم الحصر للعلائق المجازية، بل الاستعمالات المجازية تدور مدار الأذواق السليمة المختلفة بحسب العادات و الأعصار و الأمصار التي لا تضبطها ضابطة كلية، و ما ذكر في العلوم الأدبية من العلائق المجازية إنما هو بحسب الغالب لا الاستقصاء. و بذلك كله يسقط البحث عن جملة كثيرة من مباحث الحقيقة و المجاز التي أطيل فيها الكلام من دون أن تكون فيها ثمرة عملية بل و لا علمية.