تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥٦ - أما الشبهة الاولى، فهي مورد البحث في جميع الأديان- سماوية كانت أو غيرها- و هي من الشبهات القديمة جدا و عمدة المذاهب في أعمال العباد خمسة ثلاثة منها جبر، و الرابع تفويض، و الخامس أمر بين الأمرين
و هذه كلها تارة التفاتية تفصيلية، و اخرى على نحو الإجمال و الارتكاز و هو الغالب.
الرابع من المذاهب في أفعال العباد: التفويض، و نسب إلى المعتزلة، فقالوا: إن الأفعال منسوبة إلى العباد بالحقيقة و إلى اللّه تعالى بالمجاز، و أنه لا تكون أفعال العباد مورد إرادة اللّه تعالى أصلا، و إنما هي مختارة باختيارهم فقط، و لا دخل لاختياره تعالى فيها، لأنه لو كانت أفعال العباد موردا لإرادته تعالى لزم الجبر، مع أنه لا يصح أن تكون السيئات و الأفعال القبيحة موردا لإرادته تعالى.
و فيه: انه مردود عقلا و نقلا، أما الأول فلما يأتي من بيان الأمر بين الأمرين. و أما الثاني فلقوله تعالى: إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، و قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
و لما ورد من المعصومين من قول: «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه»، و لما ورد في الدعوات الكثيرة من الاستعانة به تعالى في جميع الامور.
و الجميع ظاهر ظهورا عرفيا في صحة إضافة أعمال العباد إلى اللّه تعالى، إما بنحو القضاء و الرضا معا، كما في الحسنات، أو على نحو القضاء فقط، كما في السيئات. و قضاؤه تعالى ليس من العلة التامة المنحصرة في شيء أبدا، و إلّا فهو جبر باطل.
و يمكن حمل كلامهم على التفويض الاقتضائي، بأن يقال إن نهاية استغنائه تعالى عن خلقه تقتضي إيكال الإرادة إلى العباد بعد بيان طريق الحق و الباطل و إتمام الحجة عليهم، و لكنه تعالى لم يفعل ذلك لمصالح كثيرة، بل جعل إرادته عزّ و جلّ مسيطرة على إرادة عباده على نحو لا يلزم منه الجبر، و هذا هو عين الأمر بين الأمرين الذي يأتي بيانه، و على هذا فلا نزاع في حاق الواقع بين المسلمين.
و أما الأمر بين الأمرين، فهو ما ورد عن أئمة الدين أنه: «لا جبر و لا