تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥٥ - أما الشبهة الاولى، فهي مورد البحث في جميع الأديان- سماوية كانت أو غيرها- و هي من الشبهات القديمة جدا و عمدة المذاهب في أعمال العباد خمسة ثلاثة منها جبر، و الرابع تفويض، و الخامس أمر بين الأمرين
الحيوان، إرادة في الجملة لمصالح كثيرة، و الجبر الاقتضائي لا ينافي الاختيار الفعلي من العبد.
الثاني: ما ذهب إليه جمع من القول بوحدة الوجود، بل الوحدة المطلقة، فلا اثنينيّة بين الخالق و العبد حتى تكون فيه الإرادة و الاختيار، لأن ثبوتهما للعبد يتوقف على تعدد وجوده مع وجود اللّه تعالى، و مع الوحدة لا اثنينيّة في البين، فلا وجه لهما بالنسبة إلى العبد في مقابل اللّه تعالى.
و فيه: مضافا إلى جميع ما ورد على قول الأشاعرة، أنه قد ثبت في محله بطلان القول بوحدة الوجود مطلقا فضلا عن الوحدة المطلقة، بل قد ثبت في الفقه أن هذا القول كفر مع الالتزام بلوازمه.
الثالث: ما عن بعض من أن علم اللّه تبارك و تعالى علة تامة لحصول معلوماته، و فعل العبد معلوم له تعالى، فعلمه تعالى علة تامة لحصوله، فلا أثر لإرادة العبد و اختياره في فعله أصلا.
و فيه: أنه لم يدل دليل من عقل أو نقل على كون العلم علة لحصول المعلوم، بل مقتضى الوجدان خلافه، و في جملة من الأخبار الواردة في باب أسباب الفعل- التي جمعها في الكافي- دلالة عليه أيضا، فراجع.
نعم، يعلم اللّه تعالى أن العباد يفعلون أعمالهم بإرادتهم و اختيارهم، بحيث أن لهم أن يفعلوا و لهم أن يتركوا، فتعلّق علمه تعالى بأفعالهم من حيث أنها مختارة، لا أن يتعلّق العلم بأحد طرفي الاختيار فقط.
ثم إن أسباب الفعل هي: المشيئة، و الإرادة، و القدر و القضاء، و الإمضاء و نحوها، و هي جارية في كل فعل صادر من كل عالم قادر، سواء كان هو اللّه تعالى أم العباد.
و الفرق بين المشيئة و الإرادة بالكلية و الجزئية، و كل ذلك من المقتضيات، و ليست من العلة التامة في شيء.