تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥٨ - أما الشبهة الاولى، فهي مورد البحث في جميع الأديان- سماوية كانت أو غيرها- و هي من الشبهات القديمة جدا و عمدة المذاهب في أعمال العباد خمسة ثلاثة منها جبر، و الرابع تفويض، و الخامس أمر بين الأمرين
و لا منقصة في هذا القسم من النسبة أبدا. و لعل هذا أحد معاني قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً.
و بعبارة أوجز: أن في الحسنات و المباحات تعدد جهة الانتساب إليه تعالى من الرضاء و القضاء، و الإذن و الترغيب، و خلق الذات القادرة المختارة.
و في السيئات منحصرة بخصوص الأخيرة، و القضاء بنحو الاقتضاء مع النهي و التوعيد و إتمام الحجة على الترك من كل جهة، و كل ذلك موافق لقانون العقل و العدل.
ثانيها: أن لكل فعل أسبابا خفية لا تدركها العقول، و أسبابا ظاهرة تدركها، و الاولى يصح أن تكون من اللّه تعالى، و الثانية من العبد.
ثالثها: أن يكون المراد أن إرادة الصرف عن مراد العبد من اللّه تعالى، و هو محسوس لكل أحد، فكم من مريد لشيء يصرف عن إرادته و كم غير مريد يصادفه ما يشتهيه.
إن قلت: بعد ما اشتهر من أنّ السعيد من سعد في بطن أمه، و الشقي من شقي في بطن أمّه، و ما ورد في الأخبار من أن الإنسان مركب من طينة العلّيّين، و طينة السّجّين، و مصير الاولى إلى الجنّة و الثانية إلى النار، لا أثر للاختيار.
قلت: يجاب عنه بوجوه: منها أن المراد بالسعادة الحظوظ الدنيوية، و بالشقاوة الحرمان عنها، المستندة إلى الأسباب الخفية التي قصرت العقول عن الإحاطة بها.
و منها: ما في مرسل ابن أبي عمير: «سألت أبا الحسن موسى (عليه السّلام): عن معنى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الشقي من شقي في بطن أمّه، و السّعيد من سعد في بطن أمّه؟ فقال (عليه السّلام): الشّقيّ من علم اللّه و هو في بطن أمّه أنّه سيعمل عمل الأشقياء، و السّعيد من علم اللّه و هو في بطن أمّه أنّه سيعمل عمل السعداء ...».
و منها: ما في بعض الأخبار أنه يكتب في جبينه- و هو في بطن أمه- ما