تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦ - الأمر السادس تعريف الوضع الفرق بينه و بين استعمال اللفظ
الخارجيات، و كلاهما خلاف المحاورات.
و يمكن المناقشة فيه: أما الأول: فلأن الكلية فيها تبعية على ما يأتي، و الكلية التبعية من جهة لا تنافي الخصوصية من جهة اخرى، كما هو واضح.
و أما الثاني: فلأن الخصوصية الذهنية اخذت مرآة إلى الخارج، فيصح الصدق على الخارجيات قهرا.
نعم، لو قيدت بما في الذهن لا تصدق عليها حينئذ.
و لكنه باطل لا يقول به أحد.
ثم إن لحاظ الاستقلالية في الأسماء، و الآلية في الحروف من دواعي الوضع، لا أن يكون قيدا في الموضوع له، أو المستعمل فيه، فلا وجه لخصوصية المعنى من هذه الجهة في الحروف أصلا، و لا يلزم في كونها داعيا الالتفات التفصيلي، بل يكفي الارتكازية فقط.
هذا، و من ذهب إلى أن الموضوع له فيها خاص قال: إن تقوّمها بالغير أوجب خصوصية المعنى؛ فلا يكون إلا خاصا.
و فيه: أن هذا النحو من التقوّم بالغير لا ينافي الكلية، فالمعنى في حدّ نفسه لا اقتضائي، يكون مع الخاص خاصا، و مع العام عاما.
و الحق أن يقال: إن المعاني الحرفية، و النسب و الإضافات، تكون في الغير من تمام الجهات مفهوما و ذاتا و وجودا، لا في الأخير فقط حتى تكون كالأعراض، بل مفهومها و ذاتها و وجودها، فانيات في الغير فناء تاما و لا نفسية لها بوجه، نظير الربط المحض الذي لا نفسية له أبدا، و ما هي كذلك يكون وضعها تبعيا و غيريا أيضا، فهي مع أسماء الأجناس يكون الوضع و الموضوع له فيها عامين، و في الأعلام يكونان خاصين لأجل تبعيتها المحضة و الفناء المطلق، فيكون وضعها نوعيا تبعيا لمتعلقاتها، إن عاما فعام، و إن خاصا فكذلك.
و ظهر مما مرّ أن الربط ينافي التشخّص مطلقا، فلا وجه لقول الحكيم