تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧ - الأمر السادس تعريف الوضع الفرق بينه و بين استعمال اللفظ
السبزواري «ره»: «إن الوجود رابط و رابطي ...» مع قولهم: إن الوجود مساوق للتشخّص، و لا تشخّص في الربط المحض، إلا أن يراد به التشخّص التبعي.
ثم إن الأقوال في المعانى الحرفية بين الإفراط و التفريط: فمن قائل بأنه لا معنى لها أصلا، و إنما هي علامات فقط، مثل كون الرفع علامة للفاعلية. و فيه من الفساد ما لا يخفى.
و من قائل بأنه لا فرق بين المعاني الحرفية و الاسمية إلا بلحاظ الآلية في المعاني الحرفية و الاستقلالية في الاسمية، و هو خلاف الوجدان المحاوري و إن أمكن توجيهه بوجه.
و من قائل- و هو الحق- بأنها في ذاتها مباينة مع المعاني الاسمية جوهرا كانت أو عرضا، لأن المعاني الإمكانية إما تحصل في الذهن مستقلا و في الخارج كذلك، و يعبّر عنها بالجوهر بمراتبه الكثيرة؛ أو توجد في الذهن مستقلا و لا توجد في الخارج إلا في الموضوع، و يعبّر عنها بالعرض، أو لا توجد في الذهن و الخارج إلّا في الغير و بالغير، و يعبّر عنها بالمعاني الحرفية، فلها معان لكن في الغير من كل جهة.
فالمعاني إما للغير و بالغير و في الغير، و هي المعاني الحرفية. و إما بغيره في نفسه، و هي المعاني الاسمية الجوهرية. و إما بغيره في غيره، و هي الأعراض- اسما كانت أو فعلا- و إما لنفسه في نفسه بنفسه، و هو منحصر في اللّه تبارك و تعالى.
هذا، و لكن قد نسب إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنه قال: «الاسم ما أنبأ عن المسمّى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى، و الحرف ما أوجد معنى في غيره».
و المراد بالجملة الاولى هو الدلالة على المسمّى، و هو صحيح بالنسبة إلى جميع الأجناس و الأعلام. و المراد بالثانية إنما هو بالنسبة إلى أفعال الممكنات، حيث أن غالبها متقوّمة بحركة ما، و لو الحركة الإرادية. و المراد بالأخيرة إيجاد النسب