تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤ - الأمر السادس تعريف الوضع الفرق بينه و بين استعمال اللفظ
المصدري، فهو نحو ارتباط حاصل بين اللفظ و المعنى ناشئ من تخصيصه به تارة، و من تخصصه به اخرى.
ثم إن من قال بأن الواضع هو اللّه تعالى، فإن أراد الوضع بمباشرته تعالى، كما في مباشرته تعالى لوحي القرآن و التكلم مع موسى بن عمران، فمقتضى الأصل و الوجدان عدمه، و لو كان كذلك لاشتهر اشتهار نسبة الكتب السماوية إليه تعالى في هذا الأمر المهم، و يستفاد من قوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها عدم مباشرة الوضع، لأن تعلم الأسماء أعم من مباشرة الوضع، إذ يمكن أن يكون تعالى علّمه لأن يضع آدم بعد ذلك بمباشرته. و إن أراد أن ذلك بإلهام منه تعالى، أو أنه تعالى جعل استعدادا في آدم و بنيه و حصل له الاقتدار به على الوضع، فهو حسن.
كما أن من قال بالمناسبة بين اللفظ و المعنى، فإن أراد بها الذاتية الطبيعية و من تمام الجهات، فهو باطل. و إن أراد لحاظ المناسبة الاعتبارية في الجملة عند الوضع إجمالا و ارتكازا، فله وجه.
ثم إن للوضع أقساما:
منها: الوضع النوعي، كوضع الهيئات.
و منها: الوضع الشخصي، كوضع الأعلام، و أسماء الأجناس.
و منها: الوضع التعييني، و التعيّني، و يسمى بالتخصيصي و التخصصي أيضا، و يمكن أن يصير المجاز حقيقة لكثرة الاستعمال، كما يمكن أن تصير الحقيقة مجازا لهجر الاستعمال، و كل منهما شائع في المحاورات.
و منها: الأصلي و التبعي، و الأول كالمستقلات، و الثاني كالنسب و الإضافات.
و منها: الوضع العام، و الوضع الخاص، أي أن المعنى الموضوع له اللفظ إما عام أو خاص، و على الأول إما أن يوضع له اللفظ، فهو الوضع العام