تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - لكن يرد عليه
و الدليل على وجود هذا النحو من الكلّي في الخارج هو أنّ الطبيعي الأوّل بالمعنى الموجود في الذهن ليس مُنتزعاً من الأفراد الخارجيّة و الحصص الكائنة فيه، و معلولًا للأفراد، فلو لم يكن لأفرادٍ جامعٌ مشترك فيه، لم يمكن انتزاع الطبيعة الذهنيّة منها؛ لأنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد، فهذه الطبيعة بالنسبة إلى الأفراد الملصقة بها بمنزلة الآباء بالنسبة إلى أبنائهم، و الطبيعة الاولى بمنزلة أب الآباء.
و إن شئت توضيح ذلك فقسهُ بوحدة الوجود.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ الواضع إمّا يلاحظ الطبيعة بالمعنى الأوّل، فيضع اللّفظ لها، فهو المعروف من الوضع العامّ و الموضوع له العامّ.
و إن لاحظ الطبيعة بالمعنى الثاني الموجودة في الخارج ملصقةً بالأفراد، و لها نحو اتّحاد فيه، و وضع اللّفظ لها، فهو قسم آخر من الوضع العامّ و الموضوع له العامّ.
ثمّ قال: و من دقّق النظر في هذا الكلام و تأمّل فيه، يجده صحيحاً، و يصدّق المبنى و البناء. و سيأتي ما يشير إلى ذلك [١] انتهى.
أقول: و ما وعده قد ذكره في باب المعاني الحرفيّة، و جعلها من القسم الثاني من الوضع العامّ و الموضوع له العامّ [٢].
و إنّي كلّما دقّقتُ النظر و تأمّلتُ فيما ذكره زاد لي وضوحاً في أنّ ما ذكره من البناء و المبنى و تطبيق المعاني الحرفيّة على ما ذكره غير صحيح:
أمّا أوّلًا: فلأنّه إن أراد من قوله: «إنّ الأفراد الخارجيّة مشتملة على الحصص من الطبيعة» أنّ للطبيعة قطعاتٍ، و أنّ كلّ واحدٍ من الأفراد مشتمل على قطعة منها، كما هو مقتضى تعبيره ب «الحصة»، فهو واضح البطلان؛ بحيث لا يحتاج إلى البيان، فلا بدّ
[١]- مقالات الاصول ١: ١٧- ١٨.
[٢]- نفس المصدر ١: ٢٣.