تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - الأمر الخامس في اختلاف مبادئ المشتقّات
لا يوجب الاختلاف في الجهة المبحوث عنها، غاية الأمر أنّه توجب الاختلاف في أنحاء التلبّس و الانقضاء، كما أفاده في «الكفاية» [١].
إلّا أنّ البحث فيما كان مبدؤه حرفة و صناعة أو قوّة و ملكة ليس في أنّه موضوع لكذا أو كذا؛ لوضوح عدم وضع لفظ «المجتهد» بالوضع التعييني للواجد لذلك و إن لم يتلبّس بذلك بالفعل قطعاً، مع أنّا نرى صحّة إطلاق ذلك قبل الاشتغال و التلبّس بالفعل، نظير إطلاق المسجد و المفتاح على ما هو مُعَدّ لذلك و إن لم يقع فيه السجدة بالفعل قطعاً، فلا بدّ أن يكون البحث في مثل ذلك: في أنّ استعمالها مجازاً و عنايةً في ذلك كثيراً إلى أن استُغني عن القرينة، هل هو في كذا- أي في خصوص المُعَدّ لذلك- أو الأعمّ منه و ممّا انقضى عنه الاستعدادُ.
و أمّا مثل «المسجد» و «المحراب» و نحوهما من أسماء المكان و «المفتاح» و نحوه من أسماء الآلة، فالظاهر انقلابها من الوصفيّة إلى الاسميّة، و أنّها صارت أسماء لجنس المعبد و آلة الذبح، و ليست موضوعة لمكانٍ وقع فيه السجدة أو آلة يقع بها الذبح و نحوه بالفعل، فلا مجال للنزاع في أنّها موضوعة لخصوص المتلبّس أو الأعمّ، و على فرض أنّها من الأوصاف، فالظاهر أنّ مثل ذلك موضوع لما هو مُعَدّ لذلك و إن لم يتلبّس بذلك بعدُ للتبادر، بخلاف سائر المشتقّات.
ثمّ أنّ الهيئات أيضاً مختلفة من حيث المعنى المتبادر منها، فإنّ المتبادِر من مثل «ضرب» و «اتّجر» و «جرى الماء» و نحوها هو المتلبّس بالمبدإ بالفعل؛ بحيث لا يصحّ الإطلاق مع عدم التلبّس كذلك، و كذلك الفعل المضارع منها، فإنّ المتبادر من «يضرب زيد» و «يتّجر» أو «يجري الماء» أنّ الذات ستتلبّس بعد ذلك، و لا يصحّ مع عدم التلبّس في المستقبل، بخلاف مثل «الضارب» و «التاجر» و «الجاري» و «القاتل»، فإنّ «الضارب» و «القاتل» يطلقان على ما إذا تلبّس الذات بالضرب
[١]- انظر كفاية الاصول: ٦٢.