تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - تنبيهات
و متحقّقة في نفس الأمر أم لا، فمع تحقّقها فالانتقال إليه حقيقي، و إلّا فصوري، و حينئذٍ فالبرهان المذكور لا يفي بإثبات ما رامه؛ لابتنائه على أنّ المضاف إليه للعلم هو خصوص الواقعي، و قد عرفت خلافه.
مضافاً إلى أنّه على فرض التسليم بأنّ الهيئات موضوعة للصور الذهنيّة من حيث إنّها كاشفة عن الواقع، فإمّا أنّ هذا الكشف في القضايا الكاذبة حقيقي، أو لا:
فلو قال: إنّه حقيقي لزم وجود الكشف- الذي هو أيضاً من ذوات الإضافة- بدون المضاف إليه.
و لو قال: إنّه ليس بحقيقي فمرجعه إلى القول بأنّها موضوعة للصورة الذهنية من حيث هي و هو (قدس سره) لا يقول به.
فالحقّ هو ما تقدّم: من أنّ الهيئات موضوعة في القضايا الحمليّة للهوهويّة الخارجيّة، أو لإفادة تحقّق النسب الجزئيّة، من غير فرق فيه بين القضيّة الصادقة و الكاذبة، و لا يلزم تحقُّق المعنى في الخارج أوّلًا ثمّ استعمال اللّفظ و الهيئة فيه، بل الاستعمال ليس إلّا إعمال اللّفظ في المعنى لإيجاد صورة المعنى في ذهن المخاطَب لينتقل بها إلى الخارج، فإن كان متحقّقاً في الخارج فالقضيّة صادقة، و إلّا فكاذبة، و على أيّ تقدير فالاستعمال صحيح، و يفيد المخاطَب إيجاد الصورة في ذهنه.