تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - الأمر الخامس في وضع المجازات
الثالث: ما ذهب إليه بعض الأجلّة- الشيخ محمد رضا الاصفهاني (قدس سره)- و هو أنّ اللّفظ في المجازات يرادُ به المعنى الموضوع له بالإرادة الاستعماليّة، و يراد بحسب الجدّ المعنى المناسب للموضوع له، فالأسد في قولنا: «زيدٌ أسد» مُستعمل في معناه الحقيقي- أي الحيوان المفترس الذي يسكنُ البادية- بالإرادة الاستعمالية، و لكنّ المراد الجدّي المستكشف بالقرينة هو الرجل الشجاع؛ بدعوى أنّه هو المعنى الحقيقي للأسد.
و الفرق بينه و بين قول السكّاكي: هو أنّ اللّفظ- بناءً على هذا القول- مُستعمل في الحيوان المفترس؛ أي الأسد الحقيقي، و على قول السكّاكي مُستعمل في الفرد الادّعائي، فالادّعاء المذكور- بناءً على هذا القول- إنّما هو بعد الاستعمال في المعنى الحقيقي، و على قول السكّاكي قبله، و هذا القول الثالث أدقّ و ألطف من قول السكّاكي [١].
فنقول: أمّا القول الأوّل المشهور فهو بمكان من السخافة، و ذلك فإنّه لو قُدِّر المضاف في قوله تعالى: «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» [٢]- أي كلمة «أهل»، كما هو المشهور- خرج الكلام عن اللّطف و البلاغة و الظرافة، و كذلك لو استعمل «الشمس» في قول الشاعر: «شمس تُظلِّلني من الشمس» [٣] في شخص بالإرادة الاستعماليّة، خرج الكلام عن اللطافة، و لا عجب فيه فكأنّه قال: «إنسان يُظللني من الشمسِ» فإنّ الموجب للتعجّب هو تظليل الشمس من الشمس، و كذلك قولُ الفرزدق في وصف الإمام:
هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وَطْأتَهُ* * * و البيتُ يعرفُهُ و الحِلُّ و الحَرمُ [٤]
فإنّه لو قُدِّر فيه الأهل- أي أهل البطحاء، و أهل الحرم و الحلّ، و أهل البيت- خرج الكلام عن اللطافة و الحسن و الظرافة، بل المراد- بالإرادة الاستعماليّة- هو نفس
[١]- وقاية الأذهان: ١٠٣- ١٠٨.
[٢]- يوسف (١٢): ٨٢.
[٣]- مفتاح العلوم: ١٥٧.
[٤]- ديوان الفرزدق ٢: ١٧٨.