تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - تكملة
عن حال الانفراد إلى حال الاجتماع، فافتقر إلى جعل قوانين تنتظم بالعمل بها امور معاشهم، و يستقيم نظامهم من البيع و النكاح و الإجارة و غيرها من عقلائهم أو غيرهم، فإذا أوقع البيع بقوله: «بعتك الدار» في مقام الإنشاء، فالبيع يدلّ على مفهومه الاسمي، و كذا لفظ الدار، و الضمير على استناده إلى المتكلّم، و الهيئة على الإيجاد بالمعنى الحرفي، الذي هو قائم بالغير في الخارج، و وجوده مُتدلٍّ معلّق عليه، و لا وجود له استقلالًا.
و الفرق بين البعث الإنشائي و الإخباري- بعد اشتراكهما في أنّ هيئتهما وُضعت للدلالة على الإيجاد بالمعنى الحرفي، كما ذكرناه آنفاً- هو أنّ الهيئة في الأوّل للإيقاع و الإيجاد بالفعل و في الحال، و في الثاني للإخبار بتحقّقه في الماضي؛ أي تحقّق الإيقاع في السابق، إمّا تشريعاً، كما في «بعت الدار أمس» أو تكويناً، كما في «ضربتُ زيداً أمس».
ثمّ الإنشاء على قسمين: إنشاء الاتّحاد و الهُوهُويّة، كما في مثل «أنت حرّ»، «أنا زعيم»، أو «أنت وكيل» و نحوها؛ لوضوح أنّه ليس المراد إيقاع نسبة الحريّة أو الضمان و الوكالة بين الطرفين، بل المراد جعله متّحداً مع الحرّ و الوكيل و غيره، و إن شئتَ قلت:
جعله مصداقاً للحرّ و الوكيل، و لذا لا يقال: «جعلت الحُريّة لزيد». و إنشاء أمر اعتباري غير الهُوهُويّة، كما في مثل «بعتُك الدار»، في مقام إنشاء البيع، فإنّ المراد إنشاءُ أمر اعتباري ذي إضافات، فإنّ للبيع إضافةً إلى البائع، و إضافةً إلى المشتري، و إضافةً إلى العوضين، و ليس المراد جعل البائع بائعاً أو المشتري مشترياً؛ ليكون مفاده إيقاع الهُوهُويّة، بل إيقاع البيع الذي هو أمر اعتباري ذو إضافات.