تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - المبحث الرابع في وضع الحروف
الثالث من الوجوه: أنّه لا شبهة في استعمال أدوات النداء و التنبيه و الترجّي و التمنّي و الطلب و نحوها في غير ما هو نداء و تنبيه و ترجّ و تمنّ و طلب بالحمل الشائع، بل كثيراً ما تُستعمل هذه بداعي التشوّق و السخريّة و التودّد و التوجّد [١] و التعجيز و التهديد، و غير ذلك من الدواعي الاخر، كما هو مذكور في محلِّه، و لا ريب في أنّ الموجود بهذا الاستعمال ليس فرداً من أفراد معانيها، فليس استعمال أدوات النداء بداعي التوجّد مثل قوله:
يا كوكباً ما كان أقصرَ عمرَهُ ... [٢].
نداءً بالحمل الشائع، بل توجّداً، و كذلك استعمال الأمر بداعي التعجيز، كقوله تعالى: «كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً» [٣] فإنّه ليس طلباً بالحمل الشائع و هكذا.
و حينئذٍ: فإمّا أن يكون استعمال هذه الألفاظ في هذه المعاني مجازاً و بضرب من العناية، و هو ممّا لا يقول به المفصّل، و إمّا حقائق استُعملت في معانيها الموضوعة لها، لكن بداعي أحد هذه الامور المذكورة؛ من التوجّد و التشوّق و غيرهما، فيكون معانيها غير ما يوجد بها حتّى فيما إذا استُعملت بداعي إفادة ما وضعت له [٤] انتهى.
أقول: و فيه:
أوّلًا: أنّه لا مانع من الالتزام بالتجوّز، و لا دليل على خلافه.
[١]- يُقال: توجّدت لفلان، أي حزنت له. لسان العرب ١٥: ٢٢٠، «وجد».
[٢]- هذا صدر بيت و عجزه: و كذلك عمر كواكب الأسحار.
و هذا البيت من قصيدة للفاضل الأديب و الشاعر البليغ البارع أبي الحسن علي بن محمَّد بن الحسن الكاتب التهامي العاملي الشامي، المقتول في تاسع جمادى الاولى سنة ٤١٦ ه و له ديوان مشهور طبع في الإسكندرية سنة ١٨١٣ م. انظر أمل الآمل ١: ١٢٧/ ١٣٦، سير أعلام النبلاء ١: ٣٨١/ ٢٤٢، شذرات الذهب ٣: ٢٠٤، الكنى و الألقاب ١: ٤٥.
[٣]- الإسراء (١٧): ٥٠.
[٤]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٤٧.