تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٢ - الفصل العاشر في الفور و التراخي
عديدة يتحقّق بفعل بعضٍ منها، و ينتفي في البعض الآخر، و لا ريب أنّ البعض الذي لم يقع فيه الاستباق أيضاً من الخيرات، و على فرض وجوب الاستباق إلى الخيرات يلزم أن لا يكون البعض الذي لم يتحقّق فيه الاستباق من الخيرات؛ لمزاحمته مع الذي تحقّق فيه الاستباق، و إذا انتفى أن يكون هذا من الخيرات لزم عدم وجوب الاستباق في البعض الذي يتحقّق فيه الاستباق، و إذا انتفى الوجوب انتفت المزاحمة بين أفراد الواجب الموجبة لخروج بعضها عن حيِّز الوجوب، فيتعلّق بها الوجوب جميعاً، و به يعود موضوع المسارعة.
و بالجملة: يلزم من وجوب الاستباق و المسارعة عدم وجوبهما [١].
و فيه أوّلًا: أنّ ما ذكره إنّما يصحّ لو كان الاستباق و المسارعة بالنسبة إلى أفراد الواجب، لكنّه ليس كذلك، فإنّ معناهما هو الأمر بالمسارعة و سبق الغير إلى فعل الخيرات و أسباب المغفرة بالنسبة إلى أشخاص المكلّفين؛ بحيث لو لم يبادر هو و بادر غيره إلى فعله صار هو محرُوماً عن الثواب المترتِّب عليه و آثاره، و ذلك كما عرفت إنّما يتحقّق في الواجبات الكفائية، لا في أفراد الواجب كالصلاة و الصوم و نحوهما.
و ثانياً: أنّ ما ذكره- من استلزام الوجوب لعدمه- لا يستلزم خروج الخيرات عن كونها خيرات.
و ثالثاً: لو سلّمنا ما ذكره، لكنّه إنّما يصحّ فيما لو كان المطلوب واحداً، و أمّا إذا تعدّد- كما إذا فرض للصلاة فردان أحدهما أفضل- فلا.
و رابعاً: قد عرفت أنّ التحقيق: أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع لا الأفراد، و ما ذكره إنّما يتمّ على الثاني لا الأوّل، فالحقّ في الجواب هو ما ذكرناه، مضافاً إلى أنّ مقتضى سياق الآيتين أنّهما للإرشاد و البعث إلى ما لا يستتبع مخالفته العقاب، مع أنّه لو دلّتا على الوجوب لزم تخصيص الأكثر؛ لخروج المستحبّات كلّها و كثير من
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٢٥٢.