تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - أمّا فى الجمل الإنشائية
له. و أمّا المفاهيم فما به الامتياز فيها غير ما به الاشتراك دائماً، و كما فيما نحن فيه، فما به الامتياز في الإرادات المتعدّدة- المختلفة من حيث القوّة و الضعف و الإلزام و غيره- غير ما به الاشتراك.
ثمّ إنّ مرجع الوجه الأوّل- الذي ذكره (قدس سره) لبيان جريان مقدّمات الحكمة في مادّة الأمر- إلى ما أفاده لبيان جريانها في هيئته، إلّا أنّها هناك في المفهوم، و هنا في تشخيص المصداق.
و أمّا ما ذكره في الوجه الثاني في بيان جريانها في مادّة الأمر، فمحصّله: أنّه لمّا كان المقصود من الأمر هو إيجاد الفعل في الخارج، فالطلب التامّ هو الطلب الإلزامي فقط؛ لترتّب الثواب على فعله و العقاب على تركه، و أمّا الطلب الغير الإلزامي فهو طلب محدود ناقص؛ لعدم ترتّب العقاب على مخالفته، فلا يُنافي إطلاق الأمر و إرادة الطلب الإلزامي للحكمة و لا قصور فيه في البيان، بخلاف الطلب الغير الإلزامي، فإنّ إطلاق الأمر قاصر عن إفادته، فإطلاقه و إرادته يُنافي الحكمة، بل لا بدّ من التقييد بما يفيده [١] انتهى.
و لا يخفى ما في هذا الوجه؛ لما عرفت من أنّ نسبة مفهوم الطلب و البعث إلى الطلب الإلزامي و الغير الإلزامي على السواء، و هي نسبة المفهوم إلى المصداق، و أنّه لا بدّ في كلٍّ منهما من خصوصيّة بها يمتاز كلّ واحد عن الآخر و إرادة كلّ واحد منهما تحتاج إلى قيد و بيان الخصوصيّة، و إلّا فالمادّة لا تدلّ إلّا على المفهوم؛ أي مفهوم الطلب الذي هو مقسم لهما.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: عدم استفادة الوجوب من مقدّمات الحكمة.
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ١٩٧.