تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - و في هذا الجواب نظر
الجهة الثانية: أنّ من شبهات الأشاعرة قاعدة «أنّ الشيء ما لم يجب لا يوجد» استدلّوا بها لمذهبهم [١].
توضيح الاستدلال: أنّ كلّ شيء بحسب المفهوم: إمّا واجب، أو ممتنع، أو ممكن، و الحصر عقلي، و الممكن عبارة عن ماهيّة واقعة في حدّ سواء من طرفي الوجود و العدم؛ بحيث لا يترجّح أحدهما على الآخر أصلًا، و إلّا لخرجت عن الإمكان؛ إذ لو فرض رجحان طرف الوجود، فإمّا أن يكون ذاتيّاً له؛ أي أولويّة ذاتيّة كامنة فيه موجبة للوجود، أو غيريّاً؛ أي أولويّة موجبة للوجود خارجة عن ذاته، و على أيِّ تقدير تصير الماهيّة واجبة الوجود، غاية الأمر أنّ وجوبها على الثاني بالغير، فمع طرف العلّة جميع الأعدام التي يمكن تطرّقها من جهة المقتضي و من جهة الشرائط و الموانع، تصير واجبة الوجود، و مع عدم طرد جميع تلك الأعدام فهي ممتنعة الوجود، و لا فرق في بقاء المعدوم في كتم العدم بين عدم طرد العلّة جميع الأعدام المتطرّقة إليها و بين عدم طرد بعضها دون بعض.
فظهر من ذلك: أنّ كلّ موجود لا بدّ أن يجب وجوده أوّلًا، ثمّ يوجد، فمعنى أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد هو أنّه ما لم يُسدّ جميع أبواب عدمه المتطرِّقة إليه لم يمكن وجوده، فهذه القاعدة صحيحة لا غُبار عليها.
و فصّل بعض المتكلّمين بين الآثار الصادرة من الفاعل المختار و بين الصادرة من الفاعل المضطرّ، و أنّها صحيحة في الثاني؛ أي الفاعل الذي يصدر منه الآثار بلا إرادة و شعور، كالإشراق من الشمس، و الإحراق من النار؛ حذراً من عدم إمكان إثبات واجب الوجود تعالى؛ لأنّها لو لم تجب عند وجودها، و توجد بلا سبق الوجوب، لزم الترجيح بلا مرجّح؛ لأنّ المفروض أنّ الماهيّة الممكنة في حدّ سواء من طرفي الوجود و العدم، فلو لم يسبق وجودها الوجوب لزم ما ذكر.
[١]- المطالب العالية ٩: ٣٣- ٣٤.