تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - و في هذا الجواب نظر
الثانية: أنّ ما هو المشهور من أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد [١] صحيح أو لا؟
و على فرض صحّته هل يُنافي ترتّب الثواب و العقاب على الأفعال أو لا؟
الثالثة: في بيان ما يترتّب عليه الثواب و العقاب و موضوعها.
أمّا الجهة الاولى: فقد أشرنا سابقاً إلى أنّ الفعل الخارجي الصادر من الإنسان مسبوق بمقدّمات: من التصوّر، و التصديق بالفائدة، و القضاء و الحكم- في وجه- و الشوق، و اختيار إيجاده، ثمّ تتحقّق الإرادة فتتحرّك العضلات نحو الفعل:
أمّا التصوّر: فهو على قسمين- مع قطع النظر عمّا ذكره جمع من المحقّقين من الحكماء: من أنّ جميع التصوّرات من أفعال النفس [٢]-:
أحدهما: أنّه انفعال بانتقاش صورة ما رآه في الخارج في الذهن، فإنّ هذا التصوّر انفعال للنفس.
و ثانيهما: فعل من أفعالها كتصوّر المهندس صورة بناء في ذهنه قبل وجوده في الخارج بفعّاليّة النفس، و لا شبهة في أنّه فرق بين هذا الفعل النفساني الحاصل بفعّاليّة النفس و بين الفعل الخارجي؛ إذ الفعل الخارجي الاختياري لا بدّ و أنّ يُسبق بالمبادئ المذكورة، و ليس الفعل الخارجي فعلًا للنفس؛ لا مادّةً و لا هيئةً: أمّا من حيث المادّة فواضح.
و أمّا من حيث الهيئة، كهيئة البيت، فإنّها إنّما تتحقّق عند تحريك العضلات، و وضع لبنة على لبنة بكيفيّة خاصة، و ليست ناشئة عن فعّالية النفس.
و بالجملة: يفتقر الفعل الخارجي في وجوده إلى المبادئ المذكورة، بخلاف نفس تلك المبادئ:
أمّا التصوّر الذي هو فعل من أفعال النفس فعدم احتياجه إلى تلك المبادئ
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٢٢١، شرح المنظومة (قسم الفلسفة): ٧٥.
[٢]- الحكمة المتعالية ٨: ٢٢١.